شرح
بعلمه مطلقاً في حقّ اللَّه وحقّ الناس في أنّ الحاكم غيره هل يجوز له القضاء بعلمه مطلقاً ، أو لا يجوز له كذلك ، أو يكون هناك تفصيل ؟ فالأكثر على الأوّل ، وحكى السيد في الانتصار عن أبي عليّ بن الجنيد الثاني « 1 » ، ولكن في محكيّ المسالك عن ابن الجنيد في كتابه الأحمدي جواز الحكم في حدود اللَّه دون حقّ الناس « 2 » ، والمحكيّ عن ابن إدريس « 3 » وابن حمزة « 4 » عكس ذلك ، وهو الجواز في حقوق الناس دون حقوق اللَّه تعالى ، وعن حدود النهاية : إذا شاهد الإمام من يزني أو يشرب الخمر كان عليه أن يقيم الحدّ عليه ، ولا ينتظر مع مشاهدته قيام البيّنة ولا الإقرار . وليس ذلك لغيره ، بل هو مخصوص به . وغيره ، وإن شاهد يحتاج أن يقوم له بيّنة أو إقرار من الفاعل « 5 » وكيف كان فقد استدلّ على القول الأوّل ، وهو الجواز مطلقاً بوجوه :
الأوّل : الإجماع المدّعى في كلمات جماعة من الفقهاء وكتبهم ، كالإنتصار « 6 » والغنية « 7 » والخلاف « 8 » ونهج الحق « 9 » وبعض الكتب الأُخر ، وقد اعتمد عليه غاية
هامش
( 1 ) الإنتصار : 488 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 13 / 384 .
( 3 ) السرائر : 2 / 179 ، ولكن ظاهر صدر كلامه التعميم . وكذا قال في ج 3 / 432 : للقاضي أن يحكم بعلمه مطلقاً .
( 4 ) الوسيلة : 218 .
( 5 ) النهاية : 691 .
( 6 ) الإنتصار : 486 ، 487 488 .
( 7 ) غنية النزوع : 436 .
( 8 ) الخلاف : 6 / 242 244 مسألة 41 .
( 9 ) نهج الحقّ : 563 .