شرح
الماضي ( عليه السّلام ) قال : أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة « 1 » فإنّها تدلّ بعمومها على ثبوت الحكم في الزنا الذي هو من الكبائر والدّليل على قول المشهور موثّقة أبي بصير قال : قال أبو عبد اللَّه ( عليه السّلام ) : الزاني إذا زنى يجلد ثلاثاً ويقتل في الرابعة ، يعني : جلد ثلاث مرّات « 2 » والتفسير وإن كان من الراوي ، إلّا أنّه لا يكون مخالفاً للظاهر ، بل العبارة في نفسه ظاهرة في ذلك بقرينة قوله : في الرابعة ورواية محمّد بن سنان ، عن الرضا ( عليه السّلام ) فيما كتب إليه : وعلّة القتل بعد إقامة الحدّ في الثالثة على الزاني والزانية لاستحقاقهما وقلّة مبالاتهما بالضرب حتّى كأنّه مطلق لهما ذلك ، وعلّة أخرى أنّ المستخفّ باللَّه وبالحدّ كافر فوجب عليه القتل لدخوله في الكفر « 3 » وقوله : في الثالثة متعلّق بإقامة الحدّ لا بالقتل ، لقربه منه أوّلًا ، ولأنّ قوله : على الزاني . . متعلّق بإقامة الحدّ قطعاً ، فلا مجال لإرجاع ما وقع في البين إلى القتل كما لا يخفى والجمع بين هاتين الروايتين والصحيحة المتقدّمة إنّما هو بالتخصيص ؛ لأنّها دالّة بالعموم ، وهما واردتان في مورد الزنا ، فيجب التخصيص ، فلا محيص عن قول المشهور ، وأمّا القول الثالث فلم يعرف له مستند أصلًا ، ويمكن أن يكون مستنده ما ورد في الرواية الواردة في المملوك من قوله ( عليه السّلام ) : « لأنّ الحرّ إذا زنى أربع مرّات
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 388 ، أبواب حدّ الزنا ب 20 ح 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 387 ، أبواب حدّ الزنا ب 20 ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 388 ، أبواب حدّ الزنا ب 20 ح 4 .