تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
عليه أمران : الأوّل : ظاهر الكتاب بل صريحه ، قال اللَّه تبارك وتعالىفَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ« 1 » ولكن ربّما يتوهّم « 2 » أنّ قوله تعالى بعد ذلك مع فصل خمس آياتوَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ« 3 » ناسخ للآية الأولى ، لظهورها في تعيّن الحكم على ما تقتضيه الشريعة الإسلامية ، ويؤيّده ما حكي في بعض التفاسير « 4 » عن ابن عباس من كونها منسوخة بالآية الثانية ولكنّ السياق يشهد بعدم كونها ناسخة لها ؛ لأنّ الظّاهر نزولها مع الآيات المتعدّدة الأُخرى في واقعة واحدة ودفعة واحدة ، كما يظهر بملاحظة شأن نزولها ، وهو على ما في « المجمع » ملخّصاً حاكياً له عن الباقر ( عليه السّلام ) وجماعة من المفسّرين : أنّ امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم وهما محصنان ، فكرهوا رجمهما ، فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا إليهم أن يسألوا النبيَّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) عن ذلك طمعاً في أن يأتي لهم برخصة ، فانطلق قوم . . فقالوا : يا محمّد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أُحصنا ما حدّهما ؟ فقال : وهل ترضون بقضائي في ذلك ؟ قالوا : نعم ، فنزل جبرئيل بالرجم ، فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به ، فقال جبرئيل :
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 42 . ( 2 ) راجع الجامع لأحكام القرآن : 6 / 185 ، مجمع البيان : 3 / 325 . ( 3 ) سورة المائدة : 5 / 48 ، لكن يظهر من التفاسير أنّ للعامّة قول بنسخة بقوله تعالىوَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُيعني الآية 49 من سورة المائدة لا الآية 48 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن : 6 / 185 - 186 ، الدرّ المنثور : 2 / 284 285 .