شرح
ثانيتهما : موثّقة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السّلام ) عن التعزير كم هو ؟ قال : بضعة عشر سوطاً ما بين العشرة إلى العشرين » « 1 » . وهي تدلّ على نفي أكثر تلك المواضع .
ولعلّ معارضة هذه الروايات في كمّية التعزير ومقداره وسقوطها عن الحجيّة فيه تقتضي الرجوع إلى الكلّية المذكورة في ذيل رواية حمّاد الراجعة إلى عدم كون التعزير له مقدّر شرعي وأنّه بحسب ما يراه الحاكم ، فيرجع إلى الضابطة المذكورة في الشرائع ، وسيأتي البحث في ذلك في المباحث الآتية إن شاء اللَّه تعالى فانتظر .
ثمّ إنّه جعل الحدّ عنواناً لأحكام كثيرة في النصوص ، مثل درء الحدّ بالشبهة ، وأنّه لا شفاعة في الحدّ ، وكذا لا يمين ولا كفالة فيه « 2 » ، وأنّه للإمام العفو عن الحدّ الثابت بالإقرار دون البيّنة ، وغير ذلك من الأحكام ، ولم يعلم أنّ الحدّ الموضوع لها هل هو الحدّ في مقابل التعزير أو الأعمّ منه ؟ واستظهر من الأصحاب الأوّل ، ولا يخلو عن قوّة ، خصوصاً بعد ملاحظة المقابلة الصريحة بين الحدّ والتعزير في مثل رواية حمّاد المتقدّمة ، وبعد كون تلك الأحكام المترتّبة على عنوان الحدّ مخالفة للأصول والعمومات ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 583 ، أبواب بقية الحدود ب 10 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 336 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 24 ح 4 .