تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ولا جلداً ، بل حدّوا للفرية ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أمّا ثبوت الزنا بالبيّنة فيدلّ عليه مضافاً إلى عموم أدلّة حجيّة البيّنة في الموضوعات الخارجيّة الكتاب والسنّة المستفيضة ، كما سيأتي البحث عنهما وأمّا ثبوته بشهادة أربعة رجال ، فمضافاً إلى اتّفاق علماء الفريقين عليه ، يدلّ عليه من الكتاب قوله تعالىوَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ« 1 » . وكذا قوله تعالىلَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ« 2 » . والآيتان وإن كانتا في مورد الرمي والقذف ، إلّا أنّ ظهورهما في ثبوت المقذوف به بأربعة شهداء ممّا لا خفاء فيه وأمّا قوله تعالىوَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا« 3 » فغير ظاهر في كون المراد بالفاحشة هو الزنا ، أو أعم منه حتّى يدلّ على ثبوته بشهادة أربعة من الرجال ، ويكون منسوخاً بآية الجلد المشهورة ، وإن قيل ذلك ؛ لاحتمال كون المراد من الفاحشة هي المساحقة ، ويؤيّده التعرّض لخصوص النساء ، مع أنّ الزنا قد يكون من طرف المرأة ، وقد يكون من طرف الرجل ، وقد يكون من ناحيتهما ، فلو كان المراد هو الزنا لكان ينبغي التعرّض لكلّ من الرجل والمرأة كما في آية الجلد ، كما أنّ الظاهر أنّ قوله تعالى بعد ذلكوَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) سورة النور 24 : 4 . ( 2 ) سورة النور 24 : 13 . ( 3 ) سورة النساء 4 : 15 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 115 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )