تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

تاريخ وعمارة السور الثاني « السور الخارجي » :

ويعرف هذا السور أيضا ب ( السور البراني ) كناية عن موقعه خارج السور الأول ، كما يعرف عند بعض المؤرخين بالسور الجديد ، وعند بعضهم بسور ابن زنكي ، لأنه أول من أسس هذا السور وشرع في عمارته ، ويشير إليه بعض أهل المدينة بسور « المناخة » . وتشير الروايات التاريخية إلى أن هذا السور لم يكن موجودا من الأساس حتى عام ( 557 ه / 1161 - 1162 م ) ، وقد انصبت معظم التجديدات والعمارات السابقة لهذا التاريخ على تجديد وإصلاح سور المدينة الداخلي ، وجاء هذا الاهتمام كنوع من الرعاية التي يوليها الحكام والأمراء لهذه المدينة المقدسة ، وعندما تزايد أعداد السكان أجبر الناس على الخروج خارج السور الأول وإقامة مساكنهم على مقربة منه ، وقد تركزت هذه المساكن والمنازل في منطقة المناخة والعنبرية وعند بعض الأجزاء الجنوبية والغربية من السور ، مما جعلهم عرضة للسلب والنهب . وفي عام ( 557 ه / 1161 - 1162 م ) قام الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي بزيارة للمدينة المنورة وذلك لرؤيا رآها ، مما أتاح الفرصة لأهل المدينة أن يتقدموا بشكواهم وما يلاقونه من متاعب لعدم وجود سور خارجي يحميهم ويحفظ لهم أملاكهم ، فاستجاب ابن زنكي لدعواهم وأصدر أوامره ببناء وعمارة سور آخر خارج السور الأول يحتضن مساكنهم وأموالهم ، وقد تزامن هذا التاريخ مع قيام ابن زنكي بعمارته المشهورة للحجرة النبوية الشريفة « 1 » . ويرجح بعض المؤرخين أن ابن زنكي قام بعمارة هذا السور لتوفير الحماية للمدينة المنورة من الغزاة الصليبيين الذين وصلوا بالفعل إلى ينبع وصدوا عنها من قبل أحد أفراد عائلة صلاح الدين الأيوبي ، وإن صح هذ الهدف فإنه لا يمكننا أن نغفل الدافع الأساسي لعمارة السور والمتمثل في حماية أهل المدينة من
هامش
( 1 ) « الرحلة الحجازية » - محمد البتنوني - ص 8 / انظر خلاصة الوفاء - السيد السمهودي - ص 360 .