تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
جحجبا في ديارهم وعقدوا مع بني أنيف عهود جوار ، ثم أصبح بنو جحجبا سادة سكان العصبة وأصحاب الأمر والنهي فيها بعد انتصار العرب على اليهود في المدينة فضيقوا الخناق على من تبقى من يهود بني أنيف حتى تركوا منازلهم وتفرقوا في المدينة فدخل « أطم الهجيم » في حوزتهم فأعادوا بناءه وترميمه . وقد أشار كثير من المؤرخين إلى هذا الأطم الشهير ، قال السمهودي : ( وخرجت بنو جحجبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف من قباء حيث قتلوا رفاعة بن زرين ، وغنما أخا بني عمرو بن عوف ، فسكنوا العصبة وهي غربي مسجد قباء ، قال سعد بن عمرو بن الجحجبي لبشر بن السائب : تدري لم سكنا العصبة ؟ قال لا . قال : لأنا قتلنا قتيلا منكم في الجاهلية . فقال بشر : والأمانة لوددت أنكم قتلتم منا آخر وأنكم وراء عير ، يعني الجبل الذي غربي العصبة ) . . . فذكر باقي القصة ثم استطرد قائلا : ( وابتنوا هم مجدعة أطما يقال له « الهجيم » عند المسجد الذي صلى فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم ) « 1 » . وهنا أقول إن بشر بن السائب هو من بني عبد المنذر بن رفاعة ، ما أشار إليه السيد السمهودي بقوله : وابتنوا هم وبنو مجدعة أطما يقال له « الهجيم » فهذا البناء هو إعادة بناء وترميم للأطم وليس بناء جديدا له ، فهو أطم قائم من قبل بناه بنو أنيف في العصبة ، وقوله : عند المسجد الذي صلى فيه الرسول صلى اللّه عليه وسلم فيقصد به « مسجد الصبح » أو ما يعرف عند أهل المنطقة اليوم « بمسجد مصبح » وهو أقرب المساجد النبوية لهذا الأطم وفي هذا المسجد صلى النبي صلى اللّه عليه وسلم صلاة الصبح وهو في طريق الهجرة النبوية الشريفة ، ويقع هذا المسجد على بعد نصف كيلومتر من مسجد قباء في اتجاه الجنوب الغربي والمسجد قائم اليوم على ربوة مرتفعة على طرف الطريق السالك إلى العصبة وسنذكره إن شاء الله في الجزء الرابع والمخصص للمساجد . كما أشار المؤرخ السيد العباسي إلى « أطم الهجيم » فجعله من آطام بني أنيف أي في بنائه الأول قبل انتقال بني جحجبا إلى العصبة وتملكهم للأطم فقال : ( وكان بنو أنيف بقباء وكان لهم الأطم الذي يقال له « الأجش » عند البئر التي يقال لها « لاوة » ، وكان للحيان بن عامر الأطمان اللذان يقال لهما « النواحان » كانا عند مجلس بني أنيف ، وكان لهم الأطم الذي يقال له « الهجيم » عند قرن إسلام ) « 2 » . ثم عاد السيد العباسي فذكر بناء الأطم عند انتقال بني جحجبا إلى العصبة فقال : ( وخرجت بنو جحجبا من قباء لقتلهم رفاعة فسكنوا
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 ص 194 . ( 2 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ص 38 .