2 - أطم « الضحيان » :
وهو من أعظم آطام بني جحجبا بناه أحيحة بن الجلاح أحد بني جحجبا وصاحب « أطم وأقم » ، في منطقة العصبة غربي مسجد قباء بعد أن انتقل بنو جحجبا من منزلهم الأول بقباء وذلك لقتلهم رفاعة بن زرين جد بني عبد المنذر بن رفاعة ، فنزلوا العصبة فبنى أحيحة أطم « الضحيان » بدلا من أطمه السابق .
وقد بني « أطم الضحيان » بحجارة الحرة السوداء فظهر بناؤه عظيما منيعا حتى أصبح من أعظم آطامهم على الإطلاق ، وقد تناقل المؤرخون والكتاب خبر هذا الأطم في كتبهم .
ويعتبر « أطم الضحيان » من الآطام التي كانت موجودة إلى وقت قريب لا يتجاوز الثلاث سنوات ، تبدو أجزاء كبيرة من حوائطه تجاوز ارتفاع بعضها أكثر من سبعة أمتار ، وقد أزيلت بقية هذا الأطم في الأونة الأخيرة لتخطيط الأرض المجاورة لها حتى لم يتبق منها سوى الربوة التي بني عليها ، ويحاط هذا الأطم بمزارع النخيل الكثيفة وخاصة من جهته الشرقية وعلى مقربة من هذا الأطم توجد بئر الأطم وهي موجودة إلى اليوم .
وقد أشار السيد السمهودي إلى هذا الأطم وأعطى بعضا من تفاصيل بنائه فقال : ( وابتنى أحيحة بن الجلاح بالعصبة أطما يقال له « الضحيان » وهو الأسود الذي بالعصبة ، وكان عرضه قريبا من طوله بناه أولا من بئرة بيضاء فسقط ، يعني من حجارة الحرار البيض ، وكان يرى من المكان البعيد وفيه يقول أحيحة :
وقد أعددت للحدثان حصنا * لو أن المرء تفصصه العقول
طويل الرأس أبيض مشمخر * يلوح كأنه سيف صقيل ) « 1 »
وقد أشار المؤرخ السيد العباسي إلى هذا الأطم عند حديثه عن سبب خروج بني جحجبا من منازلهم فقال : ( وخرجت بنو جحجبا من قباء لقتلهم رفاعة فسكنوا العصبة غربي مسجد قباء فابتنى أحيحة « الضحيان » أطما أسود « 2 » .
كما أشار الدكتور السامرائي لهذا الأطم ضمن بعض آطام بني جحجبا فقال : ( وفي العصبة منازل بني جحجبا وعندهم حصن « الضحيان » و « الهجيم » ، و « القوافل » ) « 3 » .
ويشير المؤرخ السيد أحمد الخياري إلى أن هذا الأطم كان يعرف في الأصل « بأطم أصيحان بن الجلاح » ثم عرف بعد ذلك وسمي « بأطم الضحيان » ، فيقول
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 1 ص 193 ، 194 .
( 2 ) « عمدة الأخبار » - السيد العباسي - ص 45 ، 46 .
( 3 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عصر النبوة » - د . خليل السامرائي وثائر محمد - ص 21 .