تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
والأنصار وأصبح المسجد هو مركز المدينة شيئا فشيئا مع ظهور مجموعة من الأسواق إلا أنها ظلت ضمن إطار محدود لا يتجاوز حجم المنطقة المركزية الحالي ونتيجة لتوسعات المسجد النبوي الشريف المتتابعة فقد حدث تغيير في تركيب المدينة المنورة العمراني وأصبحت للمدينة عدة مراكز للنمو العمراني . وقد كانت جميع تلك التوسعات على حساب إنقاص تلك الكتلة العمرانية المحيطة بالمسجد النبوي الشريف وقد ضمت التوسعة الأخيرة كامل مساحة المدينة في العهد النبوي فادخل بذلك معظم الكتلة العمرانية القديمة ضمن مشروع هذه التوسعة .

وضع المنطقة المركزية قبل التوسعات :

شمل الدين الإسلامي بتعاليمه أنماط الحياة الدينية والسياسية والعسكرية والصحية والاقتصادية والاجتماعية ، لذلك كان تجمع المباني حول مركز الحكم الإسلامي في كتلة معمارية واحدة أو مجموعة من المباني المرتبطة مع بعضها من الضرورة بمكان آنذاك . ثم تطورت هذه المباني مع مرور الزمن لتواكب حاجة السكان ومتطلبات الحياة فظهر النسيج العمراني للمنطقة المحيطة بالمسجد النبوي الشريف متجانسا ، حيث تكون من مباني يتراوح ارتفاعها ما بين طابقين أو ثلاث ذات واجهات صغيرة مطلة على الحارات أو الأزقة وغطيت فتحاتها الخارجية بالرواشين والمشربيات الخشبية . واستعمل في البناء الحجر الذي يعتبر من إحدى معطيات البيئة المحلية للمدينة المنورة ومناسبة لأحوال الطقس وطبيعة البناء ، وقد تجمعت هذه المباني حول أحواش أو ساحات صغيرة مع شبكة طرق للمشاة اعتمدت على مسارات وطرق ضيقة متعرجة تتقاطع مع بعضها للتقليل قدر المستطاع من أشعة الشمس واحتواء المباني . وقد نظمت كافة تلك الطرق والمسارات لتؤدي إلى مركز المدينة وهو المسجد النبوي . كما شملت المنطقة إضافة إلى المباني السكنية عددا من المحلات التجارية والأسواق المجمعة ومباني الخدمات والمدارس والحمامات العامة وتزداد كثافتها كلما قربنا من المركز . ويقدر عدد سكان المنطقة المركزية حول الحرم النبوي الشريف قبل التوسعة عام 1410 ه / 1990 م ( 000 ، 28 ) نسمة ومساحتها حوالي ( 000 ، 200 ، 1 ) مترا مربعا .