ففي خلافة السلطان سليمان القانوني ( 926 - 974 ه / 1520 - 1566 م ) قام بأول عمارة للحرم النبوي الشريف عام ( 947 / 1540 م ) وفي خلافة السلطان عبد الحميد الأول ( 1187 - 1203 ه / 1774 - 1789 م ) أحدث بعض الإصلاحات في الحرم النبوي الشريف وغطى أرض المسجد وجدار القبلة بالرخام « 1 » .
وفي خلافة السلطان عبد المجيد الأول ( 1255 - 1277 ه / 1839 - 1860 م ) تمت أكبر عمارة للحرم النبوي الشريف عام 1265 ه / 1848 م وقد إستغرقت هذه العمارة إثنا عشرة سنة حيث انتهى العمل فيها عام 1277 ه / 1860 م ، وهي أوسع عمارة للمسجد النبوي الشريف في العصر العثماني حيث شملت هذه العمارة المسجد كله ما عدا الحجرة الشريفة والمحاريب والمنبر والمنارة الرئيسية . وتعتبر هذه العمارة من أجمل العمارات التي مرت على المسجد النبوي الشريف آنذاك .
وفي خلافة السلطان عبد الحميد الثاني ( 1293 - 1327 ه / 1876 - 1909 م ) قام بإجراء عمارة أخرى للمسجد تركزت في مجملها على التكسيات الداخلية ، وتعتبر هذه العمارة هي آخر عمارة للمسجد النبوي الشريف في العصر العثماني سوى تجديد المحراب النبوي والسليماني في عام 1336 ه / 1917 م على يد فخري باشا محافظ المدينة آنذاك « 2 » .
وفي عام 1327 ه / 1909 م يعطينا الحاج محمد لبيب البتنوني وصفا دقيقا للمدينة وذلك أثناء رحلته إلى أرض الحجاز بمعية الخديوي عباس باشا حلمي سنة 1327 ه / 1909 م فيقول : ( المدينة مبنية في وسط واد شاسع يمتد إلى الجنوب وأغلب مبانيها من الحجر المجلوب إليها من المحاجر القريبة ) « 3 » .
ويقدر عدد المساكن في المدينة في تلك الفترة بحوالي إثنى عشر ألف بيتا ، ويشير إلى التشابه الكبير بين الأبنية في المدينة وما رآه من أبنية في جدة ومكة المكرمة إلا أن أبنية المدينة أصغر وشوارعها ضيقة وخصوصا ما كان منها حول الحرم النبوي الشريف ، كما يشير إلى أن أحسن شارع في المدينة المنورة هو ذاك الشارع الذي يقع غرب الحرم ويسمونه بحارة الساحة وهي أطول حاراتها وفيها أحسن مبانيها .
كما يشير إلى دقة البناء وروعة الزخرفة في منزل وجده بحارة الساحة وهو منزل السيد هاشم فيقول : ( وما ينبغي ذكره أني رأيت بهذه الحارة « الساحة »
هامش
( 1 ) « المسجد النبوي عبر التاريخ » - د . محمد السيد الوكيل - ( 4 / 758 ) .
( 2 ) « السلطان عبد الحميد الثاني وأثره في نشر الدعوة الإسلامية » - ( ص 136 ) .
( 3 ) « الرحلة الحجازية » - البتنوني - ( ص 253 ) .