( 62 ) ( جبل عير ) نبتة من نباتات عنب الديب وهي من الفصيلة الباذنجانية .
العروس » : « والغلثى كسكرى شجرة مرة يدبغ بها وإذا أطعم ثمرها السباع قتلها ، قال أبو وجزة : ( كأنها غلثى من الرخم تدف ) » .
وكنت سألت دليلنا الأعرابي عن اسم هذه الشجيرة وعن سرها وخطر ببالي قبيل توجيه هذا السؤال إليه ، أن لهذه الشجيرة سرا ، وأنها لم تبد بهذا الشكل الجذاب اللطيف البالغ في الجمال أقصى حدوده إلا لاحتوائها على خطر خفي . . . وإذا هي سامة ، وشافهت بعض الإخوان بهذا الرأي ، قبيل إلقائي السؤال على الدليل البدوي فلما سألته أجابني بأن اسمها في عرفهم هو ( الغلثي ) « 1 » - بغين معجمة ولام مضمومتين وثاء مكسورة بعدها ياء . وقال : إنها من الأشجار السامة ، وهم يضعونها مع قطعة لحم أو خبز لما يريدون قتله من السباع المفترسة ، وبمجرد ابتلاعها تخر ميتة . . . وهكذا تحققت فراستي إزاء هذه الشجيرة الغريبة . وشجرة الغلثي هذه شبيهة الشكل بالصبار المعروف ، فيما عدا زهرها الموصوف . فهذا الزهر إثمدي اللون ، مكون من عدة زهرات مخمسة الأضلاع في وسط كل واحدة منها نوار صغير ناصع البياض ، يبدو لشدة بياضه وسواد ما حواليه ذا بريق وتوهج كالنجم الساطع في السماء ، في ليلة ظلماء .
ويحكي في هيئته وصغره ، عيون العناكب ، وفي بريقه الألماس الأبيض . وقد لاحظنا تجمع الذباب على هذه العيون خاصة ، ففهمنا بطريقة الاستنتاج أن طعمها حلو لأن الذباب لا يتجرع عادة إلا ما كان من هذا القبيل . وهكذا يندس السم في العسل ، ولله في خلقه أسرار وشؤون ) « 2 » .
هامش
( 1 ) في كتاب « الروض الأنف » شرح « سيرة ابن هشام » ، وصف لشجرة الراءة : ( قال أبو حنيفة :
الراءة من أغلاث الشجر . ( 4 / 2 ) ، طبع مطبعة الجمالية بمصر سنة ( 1332 ه - 1914 م ) ، وإذا فقد حرف اسم الشجرة وبقي اسمها مع تحريفه لها حتى الآن .
( 2 ) « بين التاريخ والآثار » - الأستاذ عبد القدوس الأنصاري - ( ص 116 ، 117 ) .