تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
أما القول بأنها هي الثنية الجنوبية كما أشار إليها بعض المؤرخين والتي قدم منها رسول الله صلى الله عليه وسلم ففي ذلك نقاش . ومن المؤرخين من قال إن هناك ثنيتين ، ونوجز قولهم بما يلي : قال السمهودي بعد أن ذكر كثيرا من الروايات عن ثنية الوداع كحديث السائب بن يزيد في « البخاري » وقول ابن إسحاق في غزوة تبوك وما جاء في « الأوسط » وما رواه أبو يعلى وابن حبان من حديث أبي هريرة وما جاء في « الأوسط » وأخرجه البخاري بلفظ آخر . وكل الروايات متظاهرة على أن هذه الثنية هي المعروفة اليوم بذلك في شامي المدينة بين مسجد الراية الذي على ذباب ومشهد النفس الزكية يمر فيها المار بين صدين مرتفعين قرب سلع « 1 » . كما أن من تأمل كلام ابن شبة في المنازل وغيرها ما لم يرتب في ذلك فسوق المدينة كان هناك . وقد أشار في كلامه عن الدار التي أحدثها ابن هشام هناك بسوق المدينة ما يشهد لذلك . وأن ابن مكدم الثقفي لما قدم من الشام وأشرف على ثنية الوداع صاح : مات الأحول واستخلف أمير المؤمنين الوليد بن يزيد ، فلما دخل دار هشام تلك صاح به الناس ما تقول في الدار ؟ قال اهدموها فوقع الناس فهدموها « 2 » . ثم يشير السيد السمهودي إلى أن ما جاء في غزوة الغابة برواية ابن إسحاق ما يعضد ، قال ابن إسحاق : ( أول من نذر بهم سلمة غدا ومعه قوسه وهو سيد الغابة ، فلما أشرف على ثنية الوداع نظر إلى الجبل ، فعلا في سلع ثم صرخ واصباحاه ) « 3 » . قال السيد السمهودي وفيما رواه البيهقي عن أبي قتادة أنه سرج فرسه ثم نهض حتى أتى الزوراء ، فلقيه رجل فقال : يا أبا قتادة ، تشوط دابتك وقد أخذت اللقاح وقد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم في طلبها وأصحابه : فقال : أين ، فأشار له نحو الثنية ، فإذا بالنبي صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه جلوسا . . . فذكر قصة غزوة الغابة . قال السمهودي والزوراء في قبلة هذه الثنية وذباب في شاميها « 4 » . وقال الحافظ ابن حجر في حديث الهجرة : ( أخرج ابن سعد في شرف
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 4 / 1169 ) . ( 2 ) « تاريخ المدينة المنورة » - ابن شبة - ( 1 / 271 ) . ( 3 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 4 / 1169 ) . ( 4 ) نفس المصدر السابق .