تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الآن ) « 1 » . وقد آل هذا الاطم بعد ذلك لبني جشم بن الحارث بن الخزرج ، وقد كان هذا الأطم من الآطام الكبيرة والمشهورة وفيه قال قيس بن الخطيم :
ألا إن بين الشرعبي وراتج * ضرابا كتخديم السيال المعضد
وقد أقيم بجوار هذا الجبل وفي عهد الخلافة الأموية منهل صغير للعين الزرقاء وهي العين التي أجراها مروان بن الحكم وإلي المدينة في عهد الخليفة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه . ويشير الدكتور عمر الفاروق إلى هذا المنهل وموقعه عند حديثه عن العيون والمناهل بقوله : ( ويختلط فائض ماء العين الزرقاء والمالحة في منهل عند جبل ذباب ومنه إلى المفيض ) « 2 » . كما يشير المؤرخ علي بن موسى عند وصفه للمدينة المنورة عن عين الأغوات ويحتمل أن تكون هي نفس العين السابقة أو ما تعرف بالمنهل فيقول : ( عين الأغوات خدمة حجرة سيد الكائنات ومن معهم من أغوات الراية الهمايونية ومن الأهالي عند جبل ذباب الذي عليه مسجد والمعروف بالقرين التحتاني ) « 3 » . وقد كانت هذه العين أو المنهل المذكور قريبا من ظهر الأرض له باب وثلاث درجات وهي على مقربة من جبل الراية حيث تقع على طريق مخرج الدبل الفائض للعين الزرقاء والذي يمر عند سفح الجبل من الجهة الغربية ، حيث يختلط الماء الفائض من العين مع المياه المالحة أو المستخدمة من مياه العين وتسير في دبل واحد ، وحينئذ يعرف كله بالفائض ويسير الفائض حتى يصل إلى الموضع النهائي له والمسمى بالبركة « 4 » حيث الخيوف والمزارع التي تستمد معظم مياهها من فائض هذه العين . كما أقيم على هذا الجبل مسجد الراية المشهور والذي أقيم على موضع مصلى النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الجبل وموضع مضرب قبته صلى الله عليه وسلم أبان غزوة الخندق . وحبذا لو تقوم أمانة المدينة المنورة بالتعاون مع إدارة الآثار بإزالة جميع المباني القائمة على الجبل وإظهار الجبل بوضعه الطبيعي مع ترميم وتجديد ذلك المسجد المأثور .
هامش
( 1 ) « المدينة المنورة في العصر الجاهلي » - د . محمد الخطراوي - ( ص 95 ) . ( 2 ) « المدينة المنورة » ، اقتصاديات المكان - د . فاروق السيد رجب - ( ص 172 ) . ( 3 ) « رسائل في تاريخ المدينة المنورة » - علي بن موسى - ضمن رسائل في « تاريخ المدينة » لحمد الجاسر ( ص 20 ) . ( 4 ) « التحفة الشماء في تاريخ العين الزرقاء » - السيد أحمد الخياري - ( ص 32 ) .