عن قوسه حتى تحطم « 1 » . وتصدى هو ومن معه على قلتهم لهجوم المشركين العنيف ورغم فداحة النكبة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفقد رباطة جأشه وحسن تصرفه ، فقد كان يلاحظ كل صغيرة وكبيرة في المعركة كما استبسل المسلمون حول الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أن الصحابية الجليلة نسيبة الأنصارية قد كانت تقاتل بالسيف دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال عنها عليه الصلاة والسلام : « ما التفت يمينا أو شمالا يوم أحد إلا ورأيتها تقاتل دوني » « 1 » .
حصل كل هذا الانعكاس الكبير وانقلبت الموازين من نصر ساحق للمسلمين على المشركين إلى إنكسارة قاسية كل هذا بسبب غلطة الرماة ومخالفتهم لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد كانت هذه المخالفة هي إخلال لأهم المقومات والأساسيات للخطة النبوية للمعركة فبنزولهم عن الجبل فتحوا للمشركين ثغرة دخلوا منها والتفوا على المسلمين وطعنوهم من ظهورهم فقتلوا المسلمين ومثلوا فيهم حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسلم من الإصابة فشج وجهه الشريف ودخلت حلقتا المغفر في وجنته وكسرت رباعيته السفلى وسقط في حفرة حفرها الفاسق أبو عامر « 2 » .
وقتل في هذه المعركة سبعون من المسلمين وعلى رأسهم سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه وعن الشهداء أجمعين .
فعن البراء رضي الله عنه قال : « لقينا المشركين يومئذ ، وأجلس النبي صلى الله عليه وسلم جيشا من الرماة وأمر عليهم عبد الله بن جبير رضي الله عنه وقال لا تبرحوا ، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا ، فلما لقينا هربوا ، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل ، رفعن عن سوقهن قد بدت خلاخلهن فأخذوا يقولون : الغنيمة الغنيمة . فقال عبد الله : عهد إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تبرحوا فأبوا ، فلما أبوا صرفت وجوههم ، فأصيب سبعون قتيلا . . . الحديث » « 3 » .
ويحكي لنا ابن عباس رضي الله عنهما حديث المعركة فيقول : « ما نصر الله تبارك وتعالى في موطن كما نصر يوم أحد ، قال : فأنكرنا ذلك ! فقال ابن عباس : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله تبارك وتعالى ، إن الله عز وجل يقول في يوم أحد :
وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
( آل عمران : 152 ) .
هامش
( 1 ) « فصول من تاريخ المدينة المنورة » - السيد علي حافظ - ص 194 .
( 2 ) « أحد » - سعود الصاعدي - ( ص 71 ) .
( 3 ) « فتح الباري » - ( 7 / 405 ) - حديث رقم ( 4043 ) .