ويقول ابن عباس : والحس القتل . . . ( حتى إذا فشلتم ) إلى قوله :
وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
( آل عمران : 152 ) وإنما عنى بهذا الرماة ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع ، ثم قال : احموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا ، فلما غنم النبي صلى الله عليه وسلم وأباحوا عسكر المشركين أكب الرماة جميعا فدخلوا في العسكر ينهبون ، وقد التقت صفوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فهم كذا - وشبك بين أصابع يديه - والتبسوا فلما أخل الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فضرب بعضهم بعضا والتبسوا ، وقتل من المسلمين ناس كثير .
وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار ، حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة ، وجال المسلمون جولة نحو الجبل ، ولم يبلغوا حيث يقول الناس الغار ، إنما كانوا تحت المهراس ، وصاح الشيطان قتل محمد ، فلم يشك فيه أنه حق ، فما زلنا كذلك ما نشك أنه قد قتل ، حتى طلع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين السعدين ، نعرفه بتكفئه إذا مشى ، قال : ففرحنا ( حتى ) كأنه لم يصبنا ما أصابنا ، قال : فرقى نحونا وهو يقول : اشتد غضب الله على قوم دموا وجه رسوله ، قال : ويقول مرة أخرى :
اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا حتى انتهى إلينا ، فمكث ساعة ، فإذا أبو سفيان يصيح في أسفل الجبل : أعل هبل ، مرتين ، يعني آلهته ، أين ابن أبي كبشة ؟ أين ابن أبي قحافة ؟ أين ابن الخطاب ؟
فقال عمر : يا رسول الله ، ألا أجيبه ؟ قال : بلى ، قال : فلما قال أعل هبل قال عمر : الله أعلى وأجل ، قال : فقال أبو سفيان : يا ابن الخطاب : أين ابن أبي كبشة ؟ أين ابن أبي قحافة ؟
فقال عمر : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا أبو بكر ، وها أنا ذا عمر ، قال : فقال أبو سفيان : يوم بيوم بدر ، الأيام دوال ، وإن الحرب سجال ، قال : فقال عمر : لا سواء ، قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار .
قال : إنكم لتزعمون ذلك ، لقد خبنا إذا وخسرنا ، ثم قال أبو سفيان : أما إنكم سوف تجدون في قتلاكم مثلا ، ولم يكن ذاك من رأي سراتنا ، قال : ثم أدركته حمية الجاهلية ، قال : فقال : أما إنه قد كان ذاك ولم نكرهه « 1 » .
هامش
( 1 ) « المسند » - ( 4 / 209 ، 210 ، 211 ، 212 ) حديث ( رقم 2609 ) .