( 7 ) ( جبل عينين ) تنقل الحجاج والزوار بين معالم وآثار المنطقة التاريخية بسيد الشهداء عام 1413 ه .
للمعركة ، فما إن وصل النبي صلى الله عليه وسلم لمنطقة أحد وقد تهيأ للقتال حتى تنقل بنظره الشريف إلى طبيعة موقع المعركة فرسم الخطة المحكمة التي نبعت من فكر القائد الأعظم صلى الله عليه وسلم .
وقد كانت هذه الخطة تدور بمحورها حول ذلك الجبل الصغير الأحمر الذي يشرف على فضاء جبل أحد ويسيطر على كافة المناطق المحيطة به وهو في نفس الوقت أقرب المواقع الاستراتيجية لمعسكر المسلمين ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن استخدام هذا الجبل لحماية ظهور المسلمين أثناء القتال أمر ضروري يحتم معه بعث الطمأنينة عند أفراد الجيش الإسلامي وذلك من خلال حماية ظهورهم فلا يخافون المباغتة أو الغدر من الخلف ، فيركزون جهودهم ويوحدون طاقتهم لمواجهة المشركين فيقاتلونهم وجها لوجه .
وتنفيذا لهذه الخطة النبوية الشريفة فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم خمسين مقاتلا من المسلمين ممن يجيدون الرماية من الأنصار باحتلال جبل الرماة وملازمتهم إياه ، وجعل عليهم قائدا منهم هو الصحابي الجليل عبد الله بن جبير الأنصاري رضي الله عنه وأكد عليهم بحماية ظهور المسلمين أثناء القتال وأن ينضحو عنهم الخيل لأنها لا تصمد أمام النبال . وتنفيذا لبقية الخطة فقد نزل المسلمون في فم الشعب من أحد وجعلوا أحدا في شمالهم خلف ظهورهم وجبل الرماة عن يسارهم والمدينة أمامهم في جنوبه « 1 » .
وقد شعر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدور الأساسي في نجاح هذه الخطة هو بقاء الرماة على الجبل وعدم مغادرتهم إياه ليفسدوا على المشركين أي محاولة منهم للغدر أو المباغتة للمسلمين ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم جبل الرماة كالقلعة الحصينة تشرف على المعسكرين وميدان القتال وتكفي المسلمين شر مائتي فارس من المشركين « 2 » فلا تمكنهم من الوصول إليهم .
والتحم الجيشان وبدأت المعركة واستمرت يوما واحدا فقط استبسل فيها المسلمون وصدوا كل هجوم عليهم بسبب يقظة الرماة وثباتهم في مواضعهم على الجبل .
وقام المسلمون بهجوم خاطف وعنيف على المشركين وحملوا عليهم حملة رجل واحد وأبادوا حملة اللواء فسقط اللواء على الأرض بعد أن قتل آخر من كان يحمله فانهزم المشركون لا يدري أولهم عن أخرهم ، واحتل المسلمون معسكرهم وطاردوهم وأبعدوهم ، ثم عادوا لجمع الغنائم من معسكر
هامش
( 1 ) « فصول من تاريخ المدينة المنورة » - السيد حافظ - ( ص 191 ) .
( 2 ) « فصول من تاريخ المدينة المنورة » - السيد علي حافظ - ( ص 192 ) .