من أحاديث الجبلين . والجبلان : هما عير وثور . والمأزمان هما الجبلان .
فأما عير وثور فخارجان عن الحرم كما هو الأصل في التحديدات . وأما اللابتان فداخلتان في الحرم لما يلي :
( أ ) قصة بني حارثة حين قال لهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : « أراكم يا بني حارثة ! قد خرجتم من الحرم » ثمّ التفت فقال : « بل أنتم فيه » ومنازلهم في سند الحرة الشرقية مما يلي العريض ، وحصنهم باقية آثاره حتى الآن . فدل على أن هذه الحرة من الحرم ، وهي محاذية لعير وثور ، فكأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما التفت ، فرأى عيرا قال لهم : « بل أنتم في الحرم » .
( ب ) قصة سعد بن أبي وقاص حينما أخذ سلب الرجل الذي وجده يقطع الشجر في العقيق . والعقيق ليس حرة ، بل هو واد منقطع عن الحرة الغربية ، وأبعد منها عن المدينة ، ولكن القسم الأعلى منه مسامت لجبل عير من الشمال والغرب .
( ج ) حديث تحريم ما بين حرتيها وجمامها . والجماوات الثلاث معروفة ، وتقع بعد العقيق وبعد الحرة الغربية ، كما هو مشاهد .
( د ) إن الحرة الغربية تبدأ من عند باب العنبرية وتمتد غربا ، والحرة الشرقية تبدأ من نهاية شارع أبي ذر بطريق المطار بنحو مئتي متر ، فلو لم نقل بأنهما داخلتان في الحرم لخرجت جملة كثيرة من منازل المدينة عن الحرم ، ولا قائل بهذا من أهل العلم الذي اطلعنا على كلامهم .
( ه ) ذكر العلماء مسافة الحرم بريدا في بريد ، واستدلوا بما ورد في هذا ، ولا يمكن تطبيق هذه المسافة إلا إذا أدخلنا الحرتين ؛ لأن الحرتين قريبتان من الحرم ، بخلاف الجبلين فبعيدان جدا بالنسبة إلى قرب اللابتين .
وقد أخذت الهيئة المساحة من الجهات الأربع من المسجد إلى « عير » جنوبا ، ومن المسجد إلى « ثور » شمالا ، ومن المسجد إلى الحرة الغربية عند محاذاة « عير » غربا ، ومن المسجد إلى الحرة الشرقية عند محاذاة « ثور » شرقا ، فكانت المسافة متقاربة في الجميع ، وتبلغ أحد عشر كيلومترا تقريبا بعداد السيارة ، وإن كانت السيارة لا تسير باتجاه واحد ، بل تأخذ يمينا وشمالا حسب سهولة الخط ، ولكن هذا يعطي فكرة تقريبية للمسافة من الجهات الأربع ، وهذه المسافة مقاربة لاثني عشر ميلا الواردة في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، عند مسلم قال : « حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتي المدينة ، وجعل اثني عشر ميلا حول المدينة حمى » وهذا
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 222
مساهمون: عبد العزيز كعكي
ص٢٢٢