تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنبياء فوق الشبهات — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

ب - إن المتأمل في كلام العلامة الطباطبائي ( قده ) عند حديثه عن هذا الوجه ، يرى أنها محاولة لبيان المراد بظاهر الآيات وإبطال ما يتوهم من دلالتها على الشرك لذلك نراه يكثر من قوله : " وعليه يدل ما حكي عنه . . فإن ظاهره أنه ( ع ) ينصرف عن فرض الشريك إلى إثبات أن لا شريك له إلا أنه يثبت وجوده تعالى . . " وقوله ( قده ) : " فالذي يعطيه ظاهر الآيات . . " وغير ذلك . أي أنه ( ع ) ينصرف إلى تقديم الدليل والبرهان على ما هو ثابت عنده ومعتقد به ، وهو أن الرب المدبر هو الله لا شريك له في التدبير كما لا شريك له في الخلق والإيجاد . ج - رغم اعتبار العلامة الطباطبائي ( قده ) لهذا الكلام أنه وجه إلا أنه لم يتنبه وإنما تبنى الوجه الثاني وهو : أن الكلام جار مجرى التسليم والمجاراة لقومه لإثبات بطلان دعواهم وأن ذلك أجلب لإنصاف الخصم وأمنع لثوران عصبيته ، وأصلح لإسماع الحجة ( 1 ) . ودليل ذلك قوله ( قده ) بعد انتهائه من الكلام حول الوجه الأول : " هذا وجه ، ولكن الذي يتأيد فيما حكاه الله عنه في سورة مريم في محاجته أباه . . أنه عليه السلام كان على علم بحقيقة الأمر ، وأن الذي يتولى تدبير أمره ، ويحض عليه ويبالغ في إكرامه ، هو الله سبحانه دون غيره " ( 2 ) . وكلام الطباطبائي ( قده ) يتطابق مع ما ذكره قبل كلامه عن الوجه الأول حيث يقول ( قده ) : " والذي يظهر مما حكي من كلام إبراهيم ( ع ) مع قومه في أمر الأصنام ظهورا لا شك فيه أنه كان على بينة من ربه . . " ( 3 )

هامش
( 1 ) الميزان ج 7 ص 177 .
( 2 ) الميزان ج 7 ص 176 و 177 .
( 3 ) الميزان ج 7 ص 174 .