الوجود كسائر الموجودات الطبيعية و النفسية و العقلية التي كلّ ؛ له مقام معلوم ، بل النفس الإنسانية ذات مقامات و درجات متفاوتة ، و لها نشئات سابقة و لا حقة ، و لها في كلّ مقام و عالم صورة أخرى .
و تدبّر ما نطقه القرآن الفرقان :
وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ اسْتَوى ، آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
.
و للإحسان مراتب ثلاث : أوّلها أن تحسن على كلّ شيء و تنظر إلى الموجودات به نظر الرحمة و الشفقة ؛ و ثانيها العبادة بحضور تامّ كأنّ العابد يشاهد ربّه كما قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم :
« الإحسان أن تعبد الله كانّك تراه » ؛ و ثالثها برفع كأنّ - أي شهود الربّ مع كلّ شيء و في كلّ شيء - كما قال ( تعالى ) :
وَ مَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَ هُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
أي من هو مشاهد للّه ( تعالى ) عند تسليم ذاته و قلبه إليه .
و النبوّة المقامية لا تختصّ بالرجال ، بل الرجال و النساء فيها سواء ؛ قوله ( سبحانه ) :
وَ إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ
فما تظن بخامسة أصحاب الكساء التي كانت ليلة القدر و من الذين أذهب اللّه عنهم الرجس .
* * * تعبير كثير من الآيات و الروايات على التغليب كقوله ( تعالى شأنه ) في مريم عليها السّلام :
يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
، و قوله الآخر فيها
وَ صَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَ كُتُبِهِ وَ كانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ
؛ فإذا استعدّت النفس الناطقة الإنسانية سواء كانت نفس امرئ أو امرأة تتمثّل لها الصور الملكيّة و الملكوتيّة . قال ( سبحانه ) في مريم .
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
و مريم كفّلها زكريا النبيّ عليه السّلام ، و فاطمة كفّلها أشرف الأنبياء محمّد ( صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ) و أمّها خديجة الكبرى التي أوّل من آمنت من النساء ، و في النهج :
« و لم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول اللّه أو خديجة و أنا ثالثهما . . . » .
و كان النبي عائلا فأغناه اللّه الغني المغني بمال خديجة الحبيبة للّه و لرسوله كما ترشدك كريمة
وَ وَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
.
* * * للوحي مراتب كقوله ( سبحانه ) :