ليلة القدر هي بنية الانسان الكامل ، أي القلب الذي هو عرش الرحمن و هو أوسع القلوب ، قوله ( سبحانه ) :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
، و قوله ( تعالى شأنه ) :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
و هو الصدر المشروح ، قوله ( عزّ من قائل ) :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
فليلة القدر هي صدر الخاتم أي البنية المحمدية ، و القدر هو عظم منزلته و خطره و شرفه ( صلوات اللّه و سلامه عليه ) . و هذا الصدر ينبغي أن يكون منزلا فيه و منزلا إليه و قابلا و حاملا ، قوله ( جلّ و علا ) :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
؛ و جملة الأمر أن القرآن الكريم أنزل دفعة في ليلة القدر المباركة الزمانية في ليلة القدر المباركة الختمية التي هي صدر سيّدنا محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم « اقرأ و ارقه » .
و اعلم أنّ القلب مثلا كما يطلق على اللحم الصنوبري المودع في الأيسر من الصدر ، و على اللطيفة الربانية التي لها تعلّق بهذا القلب الجسماني ، كذلك الكلام في ليلة القدر على الوجهين المذكورين ؛ و كم لهذا التمثيل من مثيل .
* * * القرآن الكريم يعبّر عنه في الصحف الكافلة لتفسيره الأنفسي تارة بالكشف التامّ المحمّدي ، و أخرى بالكشف الأتمّ المحمّدي . و يجب الفرق بين إنزال القرآن و بين تنزيله ؛ فإنّ الإنزال دفعي و التنزيل تدريجي ، قوله ( سبحانه ) :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
، و قوله ( تعالى شأنه ) :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا
. و الإنزال كان في ليلة القدر ، و التنزيل كان بعد الإنزال نجوما في ثلاث و عشرين سنة . و القرآن سوره و آياته من الفاتحة إلى الناس منسجم على صورته الإنزالية بلا زيادة و نقصان ، و التفوّه بالتحريف افتراء و بهتان .
ثم اعلم أنّ القلب الذي هو خزينة الآيات القرآنية بحقائقها و بطونها فهو ليلة القدر ، و قد قالت زجاجة الوحي و ثمرة النبوة فاطمة العارفة بالأشياء :
الحمد للّه الذي بنعمته بلغت ما بلغت من العلم به و العمل له و الرغبة إليه و الطاعة لأمره . و الحمد لله الذي لم يجعلني جاحدة لشيء من كتابه و لا متحيّرة في شيء من أمره . و الحمد للّه الذي هداني إلى دينه و لم يجعلني أعبد شيئا غيره . . . .
فاعمل رويتك في قولها : « لم يجعلني جاحدة لشيء من كتابه » و قد روي عن