بسم اللّه الرحمن الرحيم بعد حمد اللّه تعالى على الآئه ، و الصلاة و السلام على خاتم انبيائه و خاصة اصفيائه ، فإنّ أولى الفضائل باستلزام التعظيم ، و أحقّها باستيجاب التكريم هو ما يكون غاية وجود الإنسان الحصول عليه ، و فائدة خلقه التحلّى به ، و هو التزيّن بالعلم للقوة النظرية ، و التزكى عن الرذائل للقوة العملية ، فإنّ الانسان امتاز بتين القوتين ، و لم يمنحهما البارى باطلا و عبثا ، قال تعالى
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
. و قال
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
( يعنى زكىّ نفسه )
وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
. و ليس المراد علم الدنيا و تدبيرها ، بل علم النفس و علم الآخرة لأن علم الدنيا أخسّ من الدنيا نفسها لأخسية المقدمة من ذى المقدمة . ثم إنّ ممّن حقق الغايتين لنفسه ، و لاق بان يتصف بحيازة المنقبتين لذاته هو مولانا الأجل الموفق نجم الدين ، و نور الصباية و مصباح العلم ، و شمس الهداية الشيخ الحسن الآملى المعروف بحسنزاده . فانه وفقه اللّه صرف شطرا من عمره فى تحصيل الكمالات الانسانية و الفضائل النفسانية . و قد سبرته و بلوته منذ عشرين سنة بل اكثر فلم أر فيه ما يشينه و يؤخذ عليه إلّا الجد و الاجتهاد ، فجمع من علوم الدين جميع ما يجب أن يعلمه علماء الدين .
و لم أره مرة واحدة يتأنف من علم واجب و إن كرهه الجهّال ، أو يفتخر بالجهل ، أو يتجاهل تقربا إلى العوام كما قد نرى من غيره . و لذلك تراه فاق أقرانه بعلم القرآن لفظه و معناه ، و باطنه و ظاهره ، و قراءته و رسمه و سائر ما يتعلق به . وفاق على غيره فى تتبع الأحاديث و ما يحتاج فيه من الأدب ، و ضبط كلمات الكافى الشريف ، و أعربه بما يتعجب منه و يعجز عنه اكثر الناس . ثم ان له يدا طولى فى علم النجوم و ما يتعلق به من الرياضي و له فى استخراج رؤية الهلال و الكسوفين مهارة جربها من له علم بهذا الشان و رجحها على استخراج غيره . و أمّا العلوم الشرعية العقلية و النقلية فهو فارس مضمارها ، و أراه قادرا على استنباط الفروع من الأصول ، و أجزت له أن يروى عنّى ما صحّت لى روايته . و الملتمس أن لا ينسانى من الدعاء . حرره الأحقر ابو الحسن المدعو بالشعرانى عفى عنه فى سنة 1393 .