تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 749

مساهمون:

ص٧٤٩
الآيات والأخبار على مذمة الكذب وكون اللعنة على الكاذب ، فتدبر جدا . وهو المراد أيضا من وضع أمر الأخ المسلم على أحسنه ، لظهوره في الحمل على أجود المحتملات ، لافرض كونه واقعا فلابد من ترتيب كل أثر عليه ، بل مجرد رفع العصيان عن الفاعل . وكذا ما دل على حرمة التهمة - وهو ظن السوء - فإن ما ظاهره الخلاف إذا وجب حمله على الصحيح فكيف بالظن من دون أمارة ظاهرة ؟ وكذا المراد من عدم إضمار السوء . نعم ، ما دل على وجوب العمل بقول المؤمن وأنه حجة لا يلائم هذا المعنى الذي ذكرناه ، وإنما هو ملائم للمعنى الآتي ، وسيأتي الكلام في اعتباره . وما ذكره ( 1 ) من المعارضات لا يرد شئ منها على هذا المعنى ، لأن اشتراط أداء حق الاخوة بهذه الأمور الثلاثة لا يدل على أن من كان على خلاف ذلك فلا يحرم فيه ظن السوء ، بل لا يجب أداء حق الاخوة ، وهو غير المراد . ولا دليل فيه على جميع الحقوق حتى نقول : إن ظن السوء منه ، مضافا إلى أنه مشعر بالحيثية ، فإنه إذا وعد وخالف وحدث وكذب ، فلا وجه حينئذ لحمل قوله على الصدق بعد العلم بكذبه ومخالفته . ولا دلالة في الخبر ( 2 ) على أن من كذب في حديث أو خالف في وعد فلا بأس بظن السوء فيه ولا احترام له ، وذلك واضح عند من تأمل ، والظاهر من سياق الخبر غير ذلك قطعا . والصحيح في العدالة ( 3 ) إنما يدل على أن من لم يكن ساترا لجميع عيوبه لا يحرم على المسلمين التفتيش ولا يجب عليهم التزكية ، والقيد إنما هو للمجموع المركب لا لكل واحد ، وليس يفيد أنه إذا أظهر بعض عيوبه حل للمسلمين التفتيش عن الباقي ، وعدم وجوب التزكية لا يستلزم التفتيش وظن السوء ، غايته : يكون مجهول الحال ، أو يكون فاسقا بما أظهر من عيبه ، لا أنه يسند إليه ما سواه أيضا ،
هامش
( 1 ) أي : الفاضل النراقي في كلامه المتقدم . ( 2 ) تقدم في ص : 746 . ( 3 ) يعني صحيحة ابن أبي يعفور الواردة في بيان العدالة ، الوسائل 18 : 288 ، الباب 41 من أبواب الشهادات ، ح 1 .