تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
إلا بعد إتمام العمل واستيفائه ، بخلاف سائر الأعيان المستأجرة ، فإن قبض العين فيها قام مقام قبض المنفعة في خصوص جهة التقابض بالدليل وإن لم يكن قبضا حقيقة ، ولذلك يترتب الضمان لو تلف على المؤجر ، وفيما نحن فيه مثل الأجير ، فإن الزوجة لا تدخل تحت اليد ، مع أن المقام تمليك انتفاع ، لا تمليك منفعة ، وكونه كالإجارة محل منع . وثانيا نقول : الكلام في حليه قبض الزوجة أيضا ، فإن القبض عبارة عن التسلط ، ولا يتحقق إلا بتمكين الزوجة ورفعها الموانع ، وليس للزوجة ذلك إلا بمحلل شرعي ، إذ لا ريب في تحريم التمكين أيضا ما لم يقع هناك محلل . وبالجملة : فالمعاطاة في النكاح مما لا يمكن فرضه ، لأنها : إما تمليك أو إباحة ، وليس للزوجة إباحة نفسها ولا تمليكها إلا بمحلل شرعي ، فلو توقف التحليل أيضا على التمكين والإباحة والتسليط لزم الدور . وهذا كلام لا يخفى على من اطلع على الضوابط وورد مشرب الفقاهة ، فلا يحتاج إلى منع دلالة العمومات أو إثبات دليل دال على إخراج المعاطاة في النكاح عن تحتها ( 1 ) . هكذا ينبغي أن يحقق المقام بحيث لا يبقى شبهة في المرام . وثانيهما ( 2 ) بالنسبة إلى سائر المعاوضات ، كالبيع والصلح والإجارة والهبة المعوضة والمزارعة والمساقاة والمضاربة ، ونحو ذلك . والحق فيها أيضا كون المعاطاة مفيدة للأثر ، وهو الإباحة في التصرف أو التمليك على الوجه الاخر ، كما سيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى ، والوجه في ذلك أمور : أحدها : فتوى الأصحاب - خلفا وسلفا - على أن المعاطاة مفيدة للأثر في هذه العقود وإن لم يجر عليه أحكام العقود بتمامها ، ولم يعهد في ذلك عنهم مخالف إلا نادر منهم كما سيذكر ، والمخالف أيضا وافقنا في مقامات اخر . وسيظهر لك ضعف ما تخيله وجها لعدم التأثير ، فالاجماع على ذلك محصل في الجملة .
هامش
( 1 ) في ( م ) : عنها . ( 2 ) أي : ثاني البحثين من بحثي المقام الثالث .