المستحب ، فلا يوجب سقوط المستحب الأصلي ، فلا إعانة هنا ، والأصليان
متدافعان لا يمكن الامتثال فيسقط ، لكن هنا بالخصوص دل الدليل على تقديم
قول من بيده الميزان ( 1 ) .
وكذلك لو تشاح الأئمة في الإمامة وكل منهم يريد الفوز بثواب الإمامة
يستحب على الباقين أيضا طلب الإمامة ، للثواب ، ويستحب الترك إعانة للاخر
على الطاعة .
وكذلك لو طلب أحد الإمامة ( 2 ) استحب لغيره المأمومية ، لأنه إعانة على
الطاعة ، ولو طلب واحد المأمومية استحب للاخر الإمامة ( 3 ) للإعانة .
ومقتضى القواعد : أن مع التعارض إن كان هناك ترجيح يقدم الراجح ، وإن لم
يكن فلا يمكن الجمع بين الاستحبابين ، لعدم إمكان الامتثال ، وتعيين أحدهما
دون الاخر ترجيح من غير مرجح ، فالأقوى السقوط مراعى بالإمكان .
وتظهر الفائدة فيما إذا بنى أحدهما على ترك المستحب الأصلي عاد على
الاخر حكم الاستحباب ، وجاء على التارك رجحان الإعانة بشرط القصد
والنية ، وذلك واضح .
والإعانة على الإثم والظلم حرام ، لقوله تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم
والعدوان ) ( 4 ) ودل عليه الإجماع ، مضافا إلى العقل المستقل ، فإن مبغوضية ذلك
مما يدركها العقل ابتداءا .
وإنما البحث في معناه ، فإن ارتباط أفعال المكلفين بعضهم ببعض مما لا يخفى ،
وتقوم ظلم الظالمين ومعصية العاصين إنما هو بأسباب وأمور لا تتحقق إلا
بأفعال المكلفين ، ولا وجه لعد كل ماله مدخلية في تحقق الظلم والأثم إعانة
عليه ، ولا يصدق في العرف أيضا عليه ، وإلا للزم أن يكون الواجب تعالى
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 12 : 291 ، الباب 7 من أبواب آداب التجارة ، ح 3 ، 5 .
( 2 ) في غير ( م ) : الأمامية .
( 3 ) في غير ( م ) : الأمامية .
( 4 ) المائدة : 2 .