يصدق إلا بحصوله ؟ لا أستبعد صدق الإعانة على المحرم بمجرد قصد ذلك
عرفا وإن لم يوجد في الخارج ، فإن الإعانة عبارة عن تهيئة المقدمات
للمحرم ، وهي لا تستلزم حصوله وإن كان ظاهر بعض المدققين ( 1 ) عدم كونه
إعانة ، والله العالم .
نعم ، يشترط العلم أو الظن بحصول المعصية ، إذ لا يتحقق القصد إلى الإعانة إلا
بذلك .
وفي صورة الشك أيضا لا يبعد صدق الإعانة ، فإن من أتى بسيف إلى
السلطان ليقتل زيدا به معين على المحرم وإن كان شاكا في أنه يقتله أم لا . نعم ، ل
وعلم العدم فلا يكون ذلك إعانة ، إذ ليس ذلك القصد في الحقيقة قصدا .
ويشترط أيضا علمه أو ظنه أو احتماله بمدخلية عمله في الإثم المقصود ، فلو
عمل عملا قاصدا ترتب معصية عليه مع علمه بأنه لا مدخل له في ذلك - كمن
كان خادما لسلطان بقصد أن يعينه على قتل أحد مع علمه بأن وجوده وخدمته
لا مدخل له في قتل ذلك - لا يعد هذا العمل من الإعانة إذا توقفت على القصد ،
فإنها موقوفة على كون العمل له مدخلية في ذلك مع كون العامل محتملا في
نظره ذلك ، ولا يحتاج إلى حصول ظن أو علم به .
ومما ذكرنا يظهر انطباق ما فرع عليه الأصحاب في كثير من الأبواب ، كما
أشرنا في ضمن الأمثلة إلى بعضها ، فتدبر حتى لا يختلط عليك الأمر .
وهذا تمام الكلام في عناوين المشتركات والعبادات .
ويتلوه عناوين المعاملات والأحكام
بعون الله الملك العلام .
هامش
( 1 ) لم نقف عليه .