تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وهذا على كونه جمع الشعار - وهو العلامة والإضافة إلى الله - يكتفى فيه ( 1 ) بأدنى مناسبة . وثانيها : أن يراد به البدن خاصة . وثالثها : أن يراد مناسك الحج وأعماله جميعا . ورابعها : أن يراد به مواضع مناسكه ومعالمه . والذي يمكن الاستدلال به على المدعى إنما هو المعنى الأول ، وهو أبعد المعاني ، لأن الآية الشريفة إنما هي في مقام بيان البدن - كما هو الظاهر من صدرها ، وكذلك ذيلها - فإنه قال بعد ذلك : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ( 2 ) والمراد منافع البدن - من لبن وركوب ونحو ذلك - إلى أن ينحر . وكذلك قوله : ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) ( 3 ) أي : محل الشعائر - المراد به البدن - هو الكعبة أو ما يليها من الأماكن ، كمنى . مضافا إلى تصريح صاحب القاموس والصحاح وابن الأثير على أن الشعيرة : البدنة ، والجمع : شعائر ( 4 ) . وما عن ابن عباس : أن الشعائر : جمع شعيرة ، وهي البدن إذا أشعرت وشق سنامها من الجانب الأيمن ليعلم أنها هدي ، وتعظيمه طلب الأسمن والأعظم ( 5 ) . وكذلك ذكره جماعة من المفسرين . مع ما في الروايات من تفسيرها بالبدن ، والتعظيم بمراعاة السمن وعظم الجثة ، والمنافع بالركوب من غير عنف واللبن ( 6 ) . فالحمل على عموم معنى علامات دين الله مخالف للظاهر . والجواب عن ذلك : بأن المفسرين ذكروا أيضا معنى العلائم وإرادة تعظيم معالم دين الله في حج أو غيره ، وذكروا كون ( المنافع ) حينئذ الأجر والثواب إلى
هامش
( 1 ) في ( د ) : فيها . ( 2 ) الحج : 33 . ( 3 ) الحج : 33 . ( 4 ) القاموس 2 : 60 ، الصحاح 2 : 698 ، وأما ابن الأثير فلم يصرح بذلك ، انظر النهاية 2 : 479 . ( 5 ) أورده الطبرسي في مجمع البيان 7 : 83 . ( 6 ) راجع تفسير البرهان 3 : 91 .