وهذا على كونه جمع الشعار - وهو العلامة والإضافة إلى الله - يكتفى فيه ( 1 )
بأدنى مناسبة .
وثانيها : أن يراد به البدن خاصة .
وثالثها : أن يراد مناسك الحج وأعماله جميعا .
ورابعها : أن يراد به مواضع مناسكه ومعالمه .
والذي يمكن الاستدلال به على المدعى إنما هو المعنى الأول ، وهو أبعد
المعاني ، لأن الآية الشريفة إنما هي في مقام بيان البدن - كما هو الظاهر من
صدرها ، وكذلك ذيلها - فإنه قال بعد ذلك : لكم فيها منافع إلى أجل
مسمى ( 2 ) والمراد منافع البدن - من لبن وركوب ونحو ذلك - إلى أن ينحر .
وكذلك قوله : ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) ( 3 ) أي : محل الشعائر - المراد به
البدن - هو الكعبة أو ما يليها من الأماكن ، كمنى .
مضافا إلى تصريح صاحب القاموس والصحاح وابن الأثير على أن الشعيرة :
البدنة ، والجمع : شعائر ( 4 ) . وما عن ابن عباس : أن الشعائر : جمع شعيرة ، وهي
البدن إذا أشعرت وشق سنامها من الجانب الأيمن ليعلم أنها هدي ، وتعظيمه
طلب الأسمن والأعظم ( 5 ) . وكذلك ذكره جماعة من المفسرين .
مع ما في الروايات من تفسيرها بالبدن ، والتعظيم بمراعاة السمن وعظم الجثة ،
والمنافع بالركوب من غير عنف واللبن ( 6 ) .
فالحمل على عموم معنى علامات دين الله مخالف للظاهر .
والجواب عن ذلك : بأن المفسرين ذكروا أيضا معنى العلائم وإرادة تعظيم معالم
دين الله في حج أو غيره ، وذكروا كون ( المنافع ) حينئذ الأجر والثواب إلى
هامش
( 1 ) في ( د ) : فيها .
( 2 ) الحج : 33 .
( 3 ) الحج : 33 .
( 4 ) القاموس 2 : 60 ، الصحاح 2 : 698 ، وأما ابن الأثير فلم يصرح بذلك ، انظر النهاية 2 : 479 .
( 5 ) أورده الطبرسي في مجمع البيان 7 : 83 .
( 6 ) راجع تفسير البرهان 3 : 91 .