تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
القيامة وكون ( البيت العتيق ) الجنة أو البيت المعمور ، أو يراد رب البيت العتيق على حذف مضاف ، كما ذكر ذلك البيضاوي والطبرسي والكاشاني ( 1 ) وغيرهم ، فهو الأمور لا تنافي ذلك . مضافا إلى أن قوله تعالى : والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ( 2 ) دال على أن المراد بالشعائر : جميع المعالم ، لا نفس البدن ، لأن كلمة ( من ) ظاهرة في التبعيض ، مع أن ظاهر الآية مطلوبية التعظيم للشعائر من كل أحد ، مع أنه جمع مضاف ، ولا يراد من المحرم الواحد إلا بدنة واحدة غالبا ، وهذا يدل على كون المراد جميع المعالم ، لا خصوص البدن . وبعبارة أخرى : تكون هذه الآية بمنزلة كبرى كلية تثبت بها مطلوبية تعظيم البدن أيضا ، فإذا انتفى احتمال الاختصاص بالبدن فلا وجه لتخصيصه بمناسك الحج أو محال أعماله ، لكونهما أيضا مخالفين لصدر الآية وذيلها . فالحمل على العموم وكون الشعائر بمعنى العلامة أولى وأوفق معنى ولفظا ، فتدبر . وبالجملة : لا إجمال في ظاهر الآية بحيث يسقطها عن الاستدلال عند التأمل الصحيح . ورواية عمار ( 3 ) الآتية أيضا لا دلالة فيها على أن المراد خصوص البدن من الشعائر ، بل تدل على أنه منها ، كما في الآية الأخرى . وثانيهما ( 4 ) : أن الآية على فرض ثبوت العموم في الشعائر لا يثبت الوجوب ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير البيضاوي ( أنوار التنزيل ) 2 : 91 - 92 ، مجمع البيان 7 : 83 - 84 ، الصافي 2 : 123 . ( 2 ) الحج : 36 . ( 3 ) بل رواية ( ابن عمار ) كما ستأتي . ( 4 ) أي : الوجه الثاني من وجوه الإيراد على دلالة الآية .