القيامة وكون ( البيت العتيق ) الجنة أو البيت المعمور ، أو يراد رب البيت العتيق
على حذف مضاف ، كما ذكر ذلك البيضاوي والطبرسي والكاشاني ( 1 ) وغيرهم ،
فهو الأمور لا تنافي ذلك .
مضافا إلى أن قوله تعالى : والبدن جعلناها لكم من شعائر الله ( 2 ) دال على
أن المراد بالشعائر : جميع المعالم ، لا نفس البدن ، لأن كلمة ( من ) ظاهرة في
التبعيض ، مع أن ظاهر الآية مطلوبية التعظيم للشعائر من كل أحد ، مع أنه جمع
مضاف ، ولا يراد من المحرم الواحد إلا بدنة واحدة غالبا ، وهذا يدل على كون
المراد جميع المعالم ، لا خصوص البدن .
وبعبارة أخرى : تكون هذه الآية بمنزلة كبرى كلية تثبت بها مطلوبية تعظيم
البدن أيضا ، فإذا انتفى احتمال الاختصاص بالبدن فلا وجه لتخصيصه بمناسك
الحج أو محال أعماله ، لكونهما أيضا مخالفين لصدر الآية وذيلها .
فالحمل على العموم وكون الشعائر بمعنى العلامة أولى وأوفق معنى ولفظا ،
فتدبر .
وبالجملة : لا إجمال في ظاهر الآية بحيث يسقطها عن الاستدلال عند التأمل
الصحيح . ورواية عمار ( 3 ) الآتية أيضا لا دلالة فيها على أن المراد خصوص
البدن من الشعائر ، بل تدل على أنه منها ، كما في الآية الأخرى .
وثانيهما ( 4 ) : أن الآية على فرض ثبوت العموم في الشعائر لا يثبت الوجوب ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير البيضاوي ( أنوار التنزيل ) 2 : 91 - 92 ، مجمع البيان 7 : 83 - 84 ، الصافي 2 : 123 .
( 2 ) الحج : 36 .
( 3 ) بل رواية ( ابن عمار ) كما ستأتي .
( 4 ) أي : الوجه الثاني من وجوه الإيراد على دلالة الآية .