عنوان
[ 42 ]
إبطال العمل حرام ، إلا ما خرج بالدليل .
والوجه في ذلك : عموم قوله تعالى : ولا تبطلوا أعمالكم ( 1 ) فإن الجمع
المضاف مفيد للعموم عند عدم العهد ، والنهي ظاهر في التحريم .
لا يقال : إنها عامة شاملة لكل الأعمال مع أن أكثرها جائز الأبطال بالإجماع ،
فيلزم من ذلك تخصيص الأكثر ، فلا بد من حمل النهي على الكراهة ، أو إرادة
أعمال معينة معهودة ، أو كون المراد الأبطال بالشرك أو الرياء ، ونحو ذلك .
لأنا نقول : تخصيص الأكثر جائز ، وارتكاب هذا المجاز أولى من غيره ، مع أن
غير العبادات وإن كان يصدق عليه أنه عمل ، لكن المنساق من ظاهر الآية
إرادة العبادات ، فلا يعم غيرها تحصيلا للعموم في مورده ، كما لا يخفى .
ولا نسلم كون أكثر العبادات جائز القطع ، سيما إذا لوحظ العموم أفراديا لا
أنواعيا ، فإن أفراد الصلاة الواجبة والحج ونحو ذلك من العبادات التي لا
يجوز قطعها كثيرة جدا ، بل لو جعل العموم نوعيا أيضا ، فإن أنواع ما لا يجوز
قطعه أزيد من غيره .
هامش
( 1 ) محمد : 33 .