حيثية ( 1 ) المفتي والمستفتي والواسطة وغير ذلك . وحكم هذه كالثانية ، والدليل
الدليل .
ورابعتها : حصول الاعتقاد الظني من غير طريق معتبر من اجتهاد أو تقليد ، كما
لو حصل الظن من متابعة الاباء والأمهات ، أو ملاحظة كلام المعلم ، أو مشاهدة
طريقة الناس ، أو قراءة كتاب من كتب الفقه ، ونظائر ذلك ، كما هو الغالب في
العوام ( 2 ) والنساء ، بل في كثير من أصحاب المعرفة والبصيرة أيضا ، فإنهم
ظانون بمطابقة أعمالهم للواقع من دون اجتهاد وتقليد معتبرين ، وليس علما
قطعيا أيضا ، لأنهم يحتملون الخلاف كلما التفتوا إلى ذلك ، كما نراهم يترددون
ويحتملون الخلاف عند التشكيك ، لكنهم لا يلتفتون إلى ذلك غالبا وتطمئن
نفوسهم ( 3 ) بالمطابقة للواقع .
وهذا مفيد للامتثال بمعنى حصول الثواب ، لأنه آت بالمأمور به ناويا
للتقرب ، ولا عقاب أيضا عليه من جهة عدم تعبده بطريق مأمور به ، إذ هو لم
يلتفت إلى التكليف بالطريق - كما هو المفروض - والتكليف بما لا يطاق غير جائز
عقلا ونقلا ، والعقاب على ما لم يعلم من دون تقصير قبيح على مقتضى قواعد
العدل ، فاحتمال ثبوت العقاب عليه ساقط جدا .
وأما الصحة بمعنى سقوط القضاء لو كان قضاء ، ففيه قولان :
ذهب جمع من الأصحاب إلى ثبوته ، قيل : وهو ظاهر إطلاقهم بفساد عبادات
الجاهل ( 4 ) يريدون به من ليس بمقلد ولا بمجتهد ، ولا يفصلون بين المطابق
للواقع وغيره ، ولا بين المقصر وغيره ، ولعل هذا بناء منهم على شرطية أحد
الأمرين في الصحة بهذا المعنى .
والذي يقوى في النظر القاصر : عدم شمول كلامهم لهذا القسم ، والفرق بين
هامش
( 1 ) في ( ف ) : من حيث .
( 2 ) في غير ( م ) : الأعوام .
( 3 ) في سوى ( د ) : ويطمئن نفسهم .
( 4 ) انظر القوانين 2 : 140 .