يخرجه عن كونه مما يستطاع من المأمور به ، ويلحقه بماهية أخرى سالبة
لإضافة الأولى ، والروايات لا تشمل مثل ذلك ، فتبصر ، فإن في ذلك حل
المشكل بما لا مزيد عليه .
هذا هو الكلام في جهة الحكم التكليفي .
وأما الحكم الوضعي - كالشرطية والسببية والمانعية ونحو ذلك - هل يجري
فيه هذا الكلام أم لا ؟
فنقول : لو كان الشرط شرطا لأمر تعبدي يجب إتيانه فيجب إتيان الشرط
مقدمة ، فالظاهر مجئ الكلام في الشرط ، إذ لا فرق حينئذ بين الجزء والشرط ، فلا
يسقط المقدور من الشرائط ( 1 ) بتعذر غيره ، وكذا لا يسقط أبعاض الشرط إذا كانت
مقدورة بتعذر البعض الاخر .
وتقرير الاستدلال في هذا المقام يستفاد مما قررناه في رواية الميسور
وغيرها فيما سبق .
وكذا المانع لو كان مانعا عن أمر لازم واجب الإتيان ، فرفع المقدور منه لازم .
ومن هنا نقول بلزوم إزالة بعض النجاسة وإن كان الباقي أيضا مانعا من
الصلاة ، وبلزوم تخفيفها بالغسل مرة إن كان مما يطهر بالمرتين ونحو ذلك من
الموانع . وكذا في إزالة فضلات غير مأكول اللحم ، والذهب ، والحرير عن ( 2 )
اللباس ، وكذلك الكلام في السبب .
والسر في إجراء هذه القاعدة في هذه الأمور كونها في الحقيقة راجعة إلى
الإتيان بالمقدور من المأمور به ، فإن إتيان ما هو المقدور من شرطه وسببه وإزالة
مانعه إتيان له في الحقيقة . وبهذا الدليل يثبت شرط ( 3 ) ما أمكن إتيانه . وسببية
المستطاع ومانعية ما قدر على إزالته
هامش
( 1 ) في ( م ) : الشرط .
( 2 ) في ( ف ، م ) : من .
( 3 ) كذا في النسخ ، والظاهر : شرطية .