الرجلين في المعبر ، للشك في أن هذا ميسور من الحلق ومستطاع من المشي ، أو
أن هذا أمر غير ذلك .
ومن هنا تبين : أن القسم السادس لا يجري فيه قاعدة الميسور ، إذ الحمار
ليس مستطاعا من الفرس باعتبار الحيوان الموجود في ضمنه .
والسر في ذلك : أن المركب من الأجزاء العقلية يغلب فيه تبعية الحكم للاسم ،
باعتبار أن أهل العرف لا يعتبرون الأجزاء التي في ضمن المركب ، وفوات الجزء
يعدونه فوات الكل ، إذ لو بنينا على ذلك لم يتحقق فوات في المأمور به أبدا ، إذ
الممكنات كلها مشتركة في جنس من الأجناس أو عرض من الأعراض ، فيمكن
إذا تعذر الفرس إعطاء حجر لأنه جسم ، وإذا تعذر الصلاة يقوم أكل الخبز مقامها
لأنه فعل ، ونحو ذلك مما يقطع بخلافه .
وبالجملة : كل مقام صار التركيب عقليا أو كالعقلي يعد فوات القيد فوات الكل
لفوات الاسم التابع للحكم ( 1 ) وليس مثل هذه الأجزاء في نظر أهل العرف أجزاء
حتى يجئ فيه عموم الروايات وتجري فيه القاعدة ، مضافا إلى أن المفهوم من
هذه الروايات الإتيان بالمقدور والمستطاع نفسه من دون انضمام شئ خارج
إليه ، ولا ريب أن المركب العقلي ونظائره إذا فات عنه ( 2 ) القيد لا يمكن الإتيان
بالبقية إلا في ضمن قيد آخر ، وهو شئ لم يدل عليه الدليل .
فإن قلت : إذا وجب الإتيان بالمقدور يجب الإتيان بالقيد الاخر مقدمة ، وأي
مانع من ذلك ؟
قلت : ظاهر الروايات لزوم الإتيان بالمستطاع من هذا المأمور به ، والجنس
الموجود تحت نوع آخر ليس مستطاعا من النوع المتعذر ، بل إنما هو طبيعة
أخرى غير المأمور به .
وبعبارة أخرى : انضمام هذا الجزء إلى القيد الاخر المقوم لنوع أو صنف آخر
هامش
( 1 ) كذا ، وفي التعبير ما لا يخفى .
( 2 ) في ( م ) : منه .