بالافرادي ، بل يعم الأمرين ، ومن جملة أفراده موضع النزاع .
ووضوح هذه الروايات وشهرتها وظهور المراد منها كفانا عما لا بد منه من ( 1 )
التعرض لتنقيح الدلالة ولكن قد أشرنا إلى بعض الوجوه توضيحا للمرام وتكثيرا
للفائدة .
وأما القسم الخامس : فالذي يقتضيه النظر في أطراف الكلام أن يقال : إن هذا
المقام قابل لوجهين :
أحدهما : القول بلزوم الإتيان بالمقدور من القيد والمقيد كيف كان عملا بظاهر
الأدلة المذكورة السابقة ، وإجراء ما مر في الرابع هنا بعينه .
وثانيهما : القول بأن القيود قسمان :
قسم منها بحيث يصير المركب منهما ( 2 ) بمنزلة المركب من الأجزاء العقلية ،
كيوم الخميس ، وزيد بن عمرو - ونحو ذلك - بحيث لو فات القيد لا يعد ما بقي
ميسورا من المأمور به ولا بعضا منه ولا مستطاعا منه ، فيوم الجمعة ليس ميسورا
من الخميس ، وكذا زيد بن بكر بالنسبة إلى زيد بن عمرو ، وفي هذا القسم يفوت
المركب ويصير بمنزلة تعذر الكل ، بل هو من ذلك الباب .
وقسم منها ليس كذلك ، بل هو كأمور ملتئمة خارجية ، كماء السدر ، فإن
حقيقته عبارة عن مزج السدر بالماء ، فكأنهما جزءان خارجيان وإن كانا بعد
التركب شيئا واحدا ، ونظير ذلك الصلاة في اللباس الفلاني ، أو القراءة في القرآن
الفلاني ، ونظائر ذلك من القيود التي لا تعد كالفصول بالنسبة إلى الأجناس في
العرف ، بحيث يصدق على المقدور أنه ميسور من المأمور به ومستطاع منه ، لا
أمر خارجي ممكن ، وهذا القسم تجئ فيه القاعدة ويشمله الدليل ، وهذا هو
المتجه . ومن هنا عرض الأشكال في إمرار فاقد الشعر الموسى على رأسه ، وتحريك
هامش
( 1 ) في ( م ) : وإن كفانا عن التعرض .
( 2 ) في ( م ) : منها .