عنوان
[ 13 ]
إذا ثبت أن كل عبادة مشروطة بالنية ، فلها مباحث سارية في أبواب العبادات ،
قد بسطنا الكلام فيه ( 1 ) في شرحنا على النافع المسمى ب ( الحياض المترعة ) في
نيات الطهارات والصلاة ، وندرج هنا المباحث المشتركة في الكل ، ليجعل قانونا
كليا ، كسائر مباحث الكتاب ، ومن أراد البحث عن الخصوصيات فليرجع إلى كلمة
الأصحاب على ما يقتضيه كل باب .
فنقول : إن هنا مباحث عديدة :
أحدها : أن النية ليس المراد بها ( 2 ) قصد الفعل ، إذ لا يصدر من المختار عمل
إلا بقصد وشعور إلى الفعل ، بل المراد من النية المأمور بها المعتبرة في العمل إنما
هو قصد الإخلاص والعبودية والتقرب ، لكن البحث في أن ذلك هو الداعي أو
الأخطار بالبال ؟ بمعنى : أن العبادة يعتبر فيها أن يتخيل المكلف في ذهنه ( أني
أفعل هذا الفعل - مثلا - تقربا إلى الله تعالى ) ويتصور هذا الأمر ، أو لا يحتاج إلى
هذا التصور الذهني ، بل كون الداعي إلى ذلك قصد التقرب كاف في ذلك ، وهذا هو
النزاع المعروف في كلامهم ، وعبارات قدماء الأصحاب وتفريعاتهم - من المقارنة
هامش
( 1 ) كذا ، والمناسب : فيها .
( 2 ) في النسخ : به .