لزوم تخصيص الأكثر وهو قبيح ، فلا بد إما من الحمل على نفي الثواب ، أو نفي
الكمال ، أو إرادة العبادة من العمل ، فلا ينفع في مقام الاستدلال .
فقد عرفت الجواب عن ذلك فيما مر ، من ( 1 ) أن نوع العبادة ليس بأقل من نوع
التوصل ، مضافا إلى أن مثل هذا التخصيص غير مستهجن ، والحمل على تلك
المجازات أبعد من ذلك بعد التأمل التام .
وهذا المقدار من التنقيح كاف في التمسك بالرواية ، على أنا نقول : طريقة
الفقهاء خلفا وسلفا الاستدلال في العبادات على اشتراط النية بهذه الروايات
[ وتلك ] ( 2 ) تكشف ( 3 ) عن كونها دالة على هذا المعنى ، فان عملهم جابر للدلالة ،
كما أنه جابر للسند ، وتحقيقه ليس من وظائف المقام ، والإشارة إليه إجمالا : أن
عملهم إما يجعل كاشفا عن وجود قرينة مفهمة أو معينة أو نحو ذلك ، وإما لأن
المناط في فهم الخطابات على الظنون وعمل الأصحاب [ تمسكا به في
فتاويهم ] ( 4 ) من أقوى الأمور المحصلة للظن بالموضوع المستنبط ومعنى التركيب ،
وتنقيح البحث يحتاج إلى إطناب ، والكلام فيه في الأصول . ومثل هذه الشبهة لا
يعتنى بها في مقابلة ما ذكر ، فتدبر .
وقد اتضح من ذلك اشتراط النية في كل مأمور به ، إلا أن يعلم الخلاف .
* * *
هامش
( 1 ) كذا في ( د ) ، وفي سائر النسخ : مع أن .
( 3 ) الزيادة من ( م ) .
( 3 ) كذا في ( م ) ، وفي سائر النسخ : يكشف .
( 4 ) لا يوجد في ( م ) .