تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
والاستدامة الحكمية ونحو ذلك - كلها مبنية على الأخطار بالبال . لكن جماعة من المتأخرين ممن قاربنا بانين ( 1 ) على كفاية الداعي . وهو المتجه . فنقول : إن الوجدان والعيان ( 2 ) يحكم بعدم صدور الفعل عن الفاعل المختار إلا بداع يوجب قصده الميل إلى العمل ، وهو الغاية التي يفعل لأجلها ، ولا يلزم خطورها بالبال في كل حال ، لغلبة الواردات القلبية وكثرة الشؤون النفسية [ كما عليه المدار ، وهو المشاهد في الأفعال والأطوار ] ( 3 ) . ومن المعلوم : أن نية العبادة المأمور بها هو جعل المكلف ذلك الداعي إطاعة المولى وحصول القرب والزلفى ، وليس إلا كغيره من الدواعي وإن كان حصوله أشكل الأمور في العبادات ، لكونه خلاف مقتضى النفس المغمورة في العادات . ولكن الأخطار بالقلب حال الشروع أو في الجميع غير مستلزم لحصوله ، ولا كاشف عن وصوله ( 4 ) . كما أن إخطار غيره بالبال ولو في جميع الأحوال لا يقدح في ثبوته . والوجه فيه : أن منبع الدواعي إنما هو الأذنان للقلب السامع بإحداهما دعوة الله إلى دار النعيم الموجب لصدور الإطاعة لتلك الغاية ، وبالأخرى دعوة الشيطان إلى الجحيم الباعث على الإتيان لغير وجه الرحمان ، وهما أمران سريان ، كما يشهد به الخبر المعروف : ( إن الرياء أخفى من دبيب النملة ) ( 5 ) وخفاؤها يستلزم خفاء مقابلها أيضا ، وذلك لوجود الألواح الخيالية المنتقشة فيها
هامش
( 1 ) كذا ، والصواب : بانون ، والعبارة في ( م ) هكذا : لكن بناء جماعة من متأخري المتأخرين على كفاية الداعي . ( 2 ) والعيان : ليس في ( م ) . ( 3 ) لم يرد في ( م ) . ( 4 ) في ( م ) : وجوده . ( 5 ) لم نقف عليه في رواياتنا ، نعم ورد عن أبي محمد عليه السلام : ( الشرك في الناس أخفى من دبيب النمل على المسح الأسود في الليلة المظلمة ) وورد عن الصادق عليه السلام : ( ان كل ر ياء شرك ) انظر البحار 72 : 298 ، ح 31 وص 302 ، ح 45 ، وبمضمونهما روايات كثيرة .