تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
المطلق ، ولا يمكن جعل ذلك إضافيا ، وإخراج التوصليات تخصيص للأكثر مستهجن ، فلا بد من حمل كلمة ( ليعبدوا ) على التعبد بالمعنى الأعم ، أي : سواء كان بلا واسطة أو معها ، فالتوصليات أيضا داخلة فيه ، فتخرج حينئذ عن الدلالة . والجواب عن ذلك : بمنع كون ذلك تخصيصا ، وإنما هو تقييد يجوز ( 1 ) وإن كان الخارج أكثر من الداخل ، مضافا إلى أن حمل ( يعبدوا ) على هذا المعنى مناف لسياق الآية منافاة واضحة ، بعيد عن الفهم غاية البعد ، منافر لقوله تعالى : مخلصين له الدين كل المنافرة ، فحمل ذلك على معناه وإخراج التوصليات بالتقييد أو كون التخصيص هنا مبنيا على الأنواع دون الأفراد والتعبدي نوعا ( 2 ) ليس بأقل من التوصلي - مع أنه الظاهر من الآية بحسب السياق - أولى وأليق ، وفي البحث مجال واسع . ومنها : قوله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ( 3 ) بتقريب : أن الإطاعة إتيان للمأمور به على قصد الإطاعة والانقياد ، وذلك واجب بمنطوق الآية فكل أمر صدر من الشارع يجب فيه الإطاعة بمعنى الإخلاص ، وهو المدعى . ودعوى : أن الإطاعة معناها الإتيان بالمأمور به في الجملة ، لا الإتيان به على وجه الإخلاص - كما ترى - يأباها ( 4 ) العرف والذوق السليم ، كما أن القول بأن الإطاعة : الإتيان به على وجهه إن تعبديا فتعبديا وإن توصليا فتوصليا ، ساقط جدا ، نظرا إلى أن المراد ليس التمسك بهيئة الأمر في إثبات ذلك حتى يقال : إنه معلق على معلومية حال الأمر ، بل الاستدلال إنما هو بمادة ( الإطاعة ) وهي مثبتة للتعبد بظاهرها ، بمعنى : أن الأمر وإن كان أعم ، لكن قوله : ( يجب الإطاعة ) يفيد
هامش
( 1 ) في ( م ) : وإنما هو تقييد والتقييد جائز . ( 2 ) في ( م ) ونوع التعبدي . ( 3 ) النساء : 59 . ( 4 ) في ( ن ، ف ) : لا بمعنى الإتيان بالإخلاص يأبى عنه . . .
العناوين الفقهية — صفحة 384 | الحسيني المراغي / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة