أصالة التعبدية في المأمور به
عنوان
[ 21 ]
الأصل في كل مأمور به أن يكون عبادة مفتقرة إلى قصد التقرب ، صادرة عن
مباشر بعينه ، غير ساقطة بفعل غيره ، نظرا إلى أن تعلق الوجوب يقتضي لزوم
الامتثال والخروج عن العهدة حذرا من العقاب ، فمتى ما أتى به بنفسه مع قصد
التقرب إلى المولى حصل الجزم بالبراءة عن التكليف ، بخلاف ما لو أتى به بدون
قصد التقرب ، أو أتى به شخص آخر ، فيقع الشك في سقوط الواجب عن الذمة
وعدمه ، والاستصحاب يقضي بالبقاء إلى أن يعلم المخرج .
مضافا إلى أن المتبادر من اللفظ في العرف أيضا ذلك ، فإن ظاهر قوله :
( اغسل ) لزوم صدور الغسل عن المخاطب ، لأنه المأمور بالإتيان به ، فيكون
قيدا ، ومنه يعلم المباشرة . ونرى أن أهل العرف يذمون من أتى بغير قصد أمر
المولى ، بل لا يفهمون من الخطاب بالفعل إلا الإتيان امتثالا للأمر .
لا يقال : إن الغالب في العرف عدم قدح صدور المأمور به عن غير المخاطب
وعدم وجود ذم في ذلك ، فكيف تدعي اقتضاء العرف المباشرة ؟
لأنا نقول : لا يخفى على من لاحظ بعين البصيرة أن ذلك للقرائن الخاصة في المقامات وغلبة كون المأمور به في العرف توصليا يقصد حصوله في الخارج كيف
العناوين الفقهية — صفحة 378
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٣٧٨