تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
كان ، وبهذا الاعتبار لا يجعلون خصوص المخاطب قيدا ، بل يجعلونه موردا ، ولو اتفق مقام لم تقم قرينة على الإرادة مطلقا ، فلا ريب أنهم يحكمون من ظاهر الخطاب بالمباشرة . ولا ينافي ما ذكرناه ما ذكره الفقهاء في باب الإجارة ونحوها : من جواز إعطاء الأجير العمل لغيره [ من متعلقاته وتبعته ] ( 1 ) ما لم يشترط المباشرة ، إذ لعل ذلك من جهة جريان العادة في الأعمال ، والاطلاقات على ذلك ( 2 ) كما حققنا ذلك في باب الإجارة . ولو فرض عمل لم يجر له عادة بإعطائه على ( 3 ) غير الأجير وكان موردا للشك في الجواز والعدم فلا نسلم فتواهم بجواز التسليم إلى الغير ، للإطلاق ، وذلك واضح . نعم ، رجح الشيخ الوحيد الأستاذ ( 4 ) - دام ظله - أن المباشرة مورد لا قيد ، ومقتضاه عدم لزومها ما لم يدل عليها دليل من خارج ، واللائق إعطاء التأمل حقه حتى يتضح الأمر ، فإن الجرأة على مخالفته دونها خرط القتاد ! ويؤيد ما ذكرناه اقتضاء اللغة ذلك أيضا ، فإن ملاحظة مفردات الأمر بصيغته من هيئة ومادة قاضية باعتبار المباشرة . وما يتوهم من أعميته ( 5 ) من اعتبار قصد التقرب يندفع بأن ظاهره في اللغة استحقاق تاركه العقاب ، والآتي بالمأمور به لا على قصد الإطاعة وإن لم يكن تاركا حقيقة ، لكن يعد تاركا حكما ، ويذمه العقلاء باعتبار فهم العقل أن الذم في الترك الحقيقي لعدم الإطاعة فكذلك في الترك الحكمي ، والقاعدة الشرعية أيضا على كون المأمور به عبادة مؤسسة ( 6 ) - مضافا إلى الأصل اللفظي
هامش
( 1 ) لم يرد في ( م ) . ( 2 ) في ( م ) : والاطلاقات تحمل عليه . ( 3 ) على : ليس في ( م ) . ( 4 ) لم يتعين لنا المراد منه ، فان أكبر أساتيذه وأكثر من تلمذ عليه هما الفقيهان المحققان : الشيخ موسى والشيخ علي ، ابنا الشيخ الكبير كاشف الغطاء قدس الله أسرارهم . ( 5 ) في ( م ) : وتوهم أعميته . ( 6 ) العبارة في ( م ) هكذا : والقاعدة الشرعية أيضا تقضي بذلك .