أحكام مخالفة للأصل ، والأصل عدم لحقوها إلا بالمتيقن ، مع أن الغالب في
المثبتات - كالبينة واليمين ونحو ذلك من الشياع ونحوه - عند الحاكم ، فكذلك
القرعة .
وبالجملة : من أعطى النظر حقه في هذا المقام لا يشك في الاختصاص .
والذي أراه : أن الظاهر من الأصحاب أيضا ذلك ، إذ لم يعهد منهم تعميم القرعة .
نعم ، كلامهم أيضا غير مقيد بخصوص الوالي في الموارد التي نقلناها عنهم .
ومن هنا قد يتوهم الإطلاق ، لكنه غير دال على ذلك ، إذ الغالب في تلك الموارد
المذكورة كونها عند الحاكم ، إذ الغالب أنها في باب التنازع والتداعي ، ولا يحتاج
في ذلك إلى تقييدهم بكونه عند الأمام .
وبالجملة : التأمل في النص والفتوى يقضي بالاختصاص .
وللحاكم الشرعي ذلك مع غيبة الأمام ، لعموم أدلة القرعة ، ولفظ ( الوالي )
ولفظ ( المقرع ) في صحيحة فضيل ( 1 ) لأنه المتيقن من ذلك ، ولعموم أدلة نيابته
ووكالته ، وللإجماع المحصل على ذلك ، ولاستلزام عدم جوازها من الحاكم
التعطيل في زمن الغيبة ، وهو مناف لأصل الغرض من مشروعيتها .
وبقي الكلام في جواز التوكيل ، وتعذر الحاكم
مقتضى عمومات الوكالة وجواز التوكيل في كثير مما هو من وظائف الحاكم
جواز التوكيل في القرعة أيضا ، إلا فيما دل الدليل على الاختصاص ، كما لو كان
مرتبطا بنفس الحكومة .
واحتمال : أن الوكالة فيما لم يتعلق غرض الشارع بصدوره من مباشر معين
وهنا قد ثبت أنه وظيفة الأمام ونائبه - كالقضاء - فلا وجه للوكالة ، مدفوع بأن
غاية ما ثبت اختصاص الحاكم وعدم جواز استقلال غيره ، أما عدم جواز التوكيل
هامش
( 1 ) تقدمت في ص : 344 .