يستقل به العقل ولا مما انعقد عليه الإجماع ، ولا فرق في ذلك بين كون الحكم
الشرعي تكليفيا أو وضعيا من سببية أو جزئية أو مانعية أو نحو ذلك .
وثانيها : شبهة الموضوع المستنبط من اللغة والعرف ، بمعنى : أن يقع لفظ في
كلام من يعتبر قوله في الحكم الشرعي ابتداءا - كالكتاب والسنة - أو بواسطة
إمضاء الشرع - كما يصدر عن المكلفين في معاملاتهم ، وغير ذلك - بحيث يصير
الحكم منوطا بمعرفة معنى ذلك اللفظ ، كما في الوصية والإقرار والعقود
ومتعلقاتها .
وبالجملة : شبهة حاصلة في معنى اللفظ لغة أو عرفا أو اصطلاحا ، حتى يحمل
كلام قائله عليه ويتضح المراد من ذلك ويلحقه حكمه .
وثالثها : شبهة الموضوع الصرف ، بمعنى : أن بعد ثبوت الحكم من الشارع
للعناوين العامة المعلومة بمفاهيمها ومعانيها وقع الاشتباه في أن هذا الفرد
الموجود المشخص في الخارج هل هو من أفراد ذلك الكلي أم غيره ؟ بحيث لو
اتضح اندراجه تحت أحدهما لاتضح الحكم من دون حاجة إلى أمر آخر .
ولكل من هذه الصور المفروضة في الاشتباه صور عديدة ليست مناطا في
هذا المقام ، وإنما الغرض الإشارة إلى ذلك تنقيحا لمورد الدليل .
إذا عرفت ذلك فنقول : لا ريب أن شبهة الحكم ليست داخلة تحت ( المشكل )
المذكور في رواية القرعة ، إذ لا إشكال في الأحكام الشرعية بعد ملاحظة أدلتها
والأصول المقررة المعتبرة في مقام الشبهات ، فإنها رافعة لذلك .
فلو كان شئ مشتبها حكمه ، فلا ريب أنه إما داخل في عنوان أصالة
الإباحة ، أو البراءة ، أو الاستصحاب ، أو أصالة العدم ، أو غير ذلك ، أو قاعدة
الاحتياط على مذهب من يعمل به على الإطلاق أو في مقامات خاصة .
وكذلك الأحكام الوضعية ، فإنها أيضا منقحة بعد ملاحظة أصالة الفساد ، أو
أصالة العدم ، أو قاعدة الاشتغال ، أو نحو ذلك ، فإنا لم نجد - بعون الله تعالى - شيئا
العناوين الفقهية — صفحة 353
مساهمون: الحسيني المراغي
ص٣٥٣