لأنه ليس مستندا إليه عرفا ، ولا يعد ذلك إضرارا وإتلافا منه .
نعم ، لو كان قاصدا ذلك فهو إتلاف فيضمن ، وما لم يصدق الإتلاف فلا
ضمان ، علم أو ظن أو شك ، زاد عن قدر الحاجة أو نقص ، إذ لا مدخل لشئ من
ذلك في باب الضمان ، كما قررناه . وليس كل فعل محرم موجبا للضمان ، ولا كل
فعل جائز مأذون شرعا غير مستعقب للضمان ، فإن موارد التخلف كثيرة .
هذا ما تقتضيه الأصول والقواعد في هذا الباب .
فلو كان ما ذكروه في باب الغصب - من كون التجاوز عن الحاجة وعلم
التعدي أو ظنه أو أحدهما فقط موجبا للضمان - تعبديا مجمعا عليه ، فلا بحث لنا
فيه . وقد يشعر بذلك عبارة الدروس ، حيث عدها بعد ذكر الإتلاف والغصب ونحو
ذلك من أسباب الضمان ، فراجع ( 1 ) .
وإن كان على القاعدة - كما هو الظاهر من كلامهم وتعليلاتهم - فالمتجه
اعتبار إدراجه تحت صدق الإتلاف والأضرار .
وعلى ذلك ينزل اختلاف تعبيراتهم في اعتبار العلم والظن ، والحاجة
وعدمها ، وعلو الهواء في النار ونحو ذلك ، فينزل كل ذلك على المثال ويتحرى
الصدق العرفي . ومع الشك أو عدم الصدق يحكم بأصالة البراءة .
وأما البحث في جزئيات تعليلاتهم - سيما ما في عبارة المسالك ( 2 ) ونحوها -
فلا ينفع بعد ما نقحناه في شئ .
هكذا ينبغي أن يفهم المقام ، ولاحظ عبارة التذكرة المنقولة سابقا ( 3 ) وتبصر .
وحيث بنينا في الضمان على صدق الإتلاف ، لا نفرق بين الحاجة وعدمها ،
جلب نفع أو دفع ضرر ، حتى لو أضر وأتلف مال الغير لدفع ضرر نفسه - كمن
ضرب في حفر البئر ضربا خرب جدار الجار - ضمن ولزمه سد ما أضره به وإن
هامش
( 1 ) الدروس 3 : 107 .
( 2 ) راجع ص : 326 .
( 3 ) تقدم نقل عبارتها عن جامع المقاصد في ص : 323 .