تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
إرسال ماء أو تأجيج نار أو نظائر ذلك بحيث صار مستندا إلى فعل المكلف وقيل : ( إنه أضره وأتلفه ) فهو ضامن بمقتضى الأدلة ، وهذا لا يتحقق إلا في الأضرار بالفعل ، لا فيما يتحقق بعد مدة بواسطة غلبة الماء في البالوعة أو البئر ، أو تعدي عروق الشجر أو نمائه واستعلائه ونحو ذلك ، كما مثلناه . وبعبارة أخرى : لا يصدق الأضرار والإتلاف إلا مع صدور ذلك عن فعله بلا واسطة : كضرب مضر على الجدار في ( 1 ) حفر البئر القريب منه ، أو مع واسطة غير سالبة لاسم الإتلاف ، كإرسال الماء وتأجيج النار بحيث يعد عادة إتلافا لمال الجار وداره . وبتقرير آخر : المناط في ذلك : كون الشئ الصادر من المكلف من الأمور المعدة للإتلاف والأضرار لو خلي وطبعه عرفا وعادة ، لا مثل جعل البيت حماما أو دكان حداد ، أو حفر البئر أو البالوعة ، أو غرس الأشجار ، أو تأجيج النار وإرسال الماء الذي لا يعد في نظر العرف من ذلك ، فإن ذلك كله ليس من الأسباب المعدة للإتلاف وإن علم قطعا أنه بعد تحققه ينشأ من ذلك ضرر . ولهذا عبر الفاضلان والشهيد ( 2 ) بقولهم : ( وإن تضرر صاحبه ) أو ( وإن استضر الجار ) ( 3 ) ولم يعبروا بقولهم : ( وإن أضر جاره ) فتدبر ( 4 ) . بل وأوضح من ذلك : لو أوقد في بيته أو في سطحه نارا لا يعد ذلك إضرارا عرفا ولم يكن قاصدا بذلك إتلاف مال الجار ، لكنه علم أن هذه النار لو بقيت كذلك لطيرها ( 5 ) الهواء إلى متاع الجار فلم يطفه حتى أخذها الهواء كم يكن ضامنا
هامش
( 1 ) في نسخة بدل ( م ) : و . ( 2 ) في ( ن ) : الشهيدان . ( 3 ) تقدمت عبائرهم في ص 323 ، فراجع . ( 4 ) العبارة في ( م ) هكذا : ( إذا لم يريدوا بقولهم : ( وإن استضر جاره ) الضرر الفعلي ، لما عرفت ، بل . . . . ) والسبب في ذلك - كما ذكره في الهامش - أن العبارة في نسخة الأصل كانت زائلة في الصحافي ، فصححه المصحح من حدسه . والصواب ما أثبتناه من ( ن ) . ( 5 ) في " ن " يطيرها .