تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الفرض عدم الامتثال إلا بواحد ، فيلغوا النية . الثانية : أنه لا ريب أن للشارع أن يصرح بأحد هذه الصور الستة ، ولا مانع في شئ من ذلك . أما الثلاثة الأخيرة فلا إشكال فيها . وأما الأول الثلاث ( 1 ) فالأشكال فيها من جهة أن كون الشئ الواحد ثلاثة أشياء محال ، والفرض أن كل سبب قاض بلزوم مسبب مستقل ، فالواجب على المكلف وضوءات ثلاث ، والواحد لا يكون ثلاثا بالبديهة . وحله أن يقال : إن الشارع يقول : ( هذا الواحد منزل منزلة الثلاث في ترتب الآثار كافة ) فيجوز إعطاء ما نذر للمتوضئ عن ريح أو بول أو نوم لهذا المتوضئ ، وكذلك المنذور لمن اغتسل عن جنابة أو حيض أو لجمعة ( 2 ) يعطى لهذه المرأة المغتسلة غسلا واحدا ، لأنه ( 3 ) امتثل الجميع واغتسل عن الكل . وإذا لم يكن تصريح الشارع بذلك ، بل إنما صرح بأن الواحد كاف ، أو مجز ، أو لا تأت بالمتعدد ، أو ائت بالواحد - ونحو ذلك - فالظاهر منه أي ( 4 ) هذه الصور ؟ فنقول : لو كان هذه الأسباب مما يشترط قصدها عند الاتحاد ، كأسباب الغسل ، فإنه لو انفرد الجنابة لا بد للمكلف أن يقصدها ، ولا ينفع مجرد الغسل على الإطلاق وإن لم يكن في ذمته غير غسل الجنابة ، وكأسباب الحقوق من زكاة أو خمس - أو نحو ذلك - فإن تعيين كون المال المعطى من أي الأقسام لازم على المكلف ، فيكون معنى قول الشارع : ( الواحد مجز ) اعتبار ( 5 ) النية جزما ، فلا موقع هنا لإطلاق العمل ، سواء جعلناه امتثالا للكل ، أو إسقاطا للبعض - كما في الوجه الأول والأخير - نظرا إلى أن الواحد مشروعيته على النية ، فإذا أتيت به بلا نية فليس واحدا من المسببات ، بل هو شئ أجنبي ، أو جزء الواحد .
هامش
( 1 ) كذا في النسخ . ( 2 ) في ( ن ، م ) : أو جمعة . ( 3 ) كذا ، والمناسب : لأنها امتثلت الجميع واغتسلت . ( 4 ) في عدا ( م ) : فهل الظاهر منه أي من . . . ( 5 ) في ( ن ) : ( الواحد يجزي ) باعتبار .