تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
أن المسبب لا يتداخل لأن السبب لا يتداخل ، بل الموافق لطريقة الفن لمن عرف مذاق أهله كون المراد نفس السبب ، إذ هذا الأصل جار مجرى الأصول العقلية التي هي من الأدلة للأحكام الشرعية . فينبغي أن يقال : إن من القواعد الثابتة : أن الأصل عدم تداخل الأسباب ، ففي مسألة تكرر الكفارة بتكرر الوطئ - مثلا - في الحيض يتمسك بالأصل وأصالة عدم تداخل المسبب عين المسألة الفرعية وحقيقتها . وطريقة الأصحاب تأسيس الضوابط الفقهية على نهج الأدلة ، كما لا يخفى على من لاحظها . والتداخل حيث يثبت - كما في الأغسال والوضوء - محتمل لأمور : أحدها : أن يكون الإتيان بالمأمور به بصورته من دون التفات إلى السبب امتثالا للأمر ( 1 ) مغنيا عن الجميع ، فيكون تداخلا قهريا وإن نوى المكلف حصول البعض دون الاخر . وثانيها : الصورة بحالها ، لكن بشرط عدم نية الأخراج عن الفعل ، فلو نوى عدم البعض ينتفي ، وما نواه أو سكت عنه يدخل في ذلك . وثالثها : أن يدور مدار النية ، فما نواه يدخل ، وما لم ينوه يخرج . والرابع : أن يكون معناه ، أن الإتيان بأحد المسببات يسقط الباقي ، لا أنه يمتثل بالجميع في ذلك الواحد ، وله صور : أحدها : أن ينوي واحدا معينا ، فيسقط الباقي . وثانيها : أن ينوي واحدا لا بعينه ، ويسقط غيره . وثالثها : أن ينوي الامتثال للأمر من دون ملاحظة السبب ، فيحتسب في نفس الأمر بواحد ويسقط الباقي ، ولا يمكن في هذا الفرض قصد الأزيد من الواحد ، إذ
هامش
( 1 ) في ( ف ، م ) : للأوامر .