في أبواب الفقه ، حيث داروا مدار التعارف في الذوات ، ولم يذكر أحد كونه فردا
متعارفا في زمن الشارع .
فإن قلت : هذا البناء مفهم اتكال على عدم تغير الأفراد المتعارفة الشائعة في
الذوات ، ولو ثبت التغير لاعتبروا المعتاد في زمن الشرع .
قلت : مع أن ذلك لا يمكن في مثل دلو البئر ونظائره خلاف ظاهر كلامهم ، بل
ظاهرهم كفاية المتعارف ( 1 ) اليوم ، والسر تعلق التكليف بالطبائع في ضمن الفرد
المتعارف وقد حصل ، وتعارف زمن الشرع لا دخل له في ذلك .
وأما ما اعتبر فيه الأوصاف التي تختلف بحسب الزمان والمكان ، فالحق فيه
عموم الحكم لأهل كل مكان بعد صدق الموضوع ، فمجرد كون الشئ مأكولا أو
ملبوسا أو مكيلا وموزونا معتادا في أحد الأمكنة يوجب صدق هذه الأسماء
عليه ( 2 ) ما لم يصرفه صارف إلى اعتبار أشخاص مخصوصة أو بلدان كذلك ، فإذا
صدق هذه الألفاظ تعلق الحكم على كافة المكلفين بقاعدة الاشتراك في التكليف ،
إلا إذا دل دليل من خارج على التخصيص .
وأما بحسب الزمان ، فلا كلام في دخول ما وجد فيه الوصف في زمان
الخطاب ولو في مكان ما دام باقيا على هذا الوصف ، ولا كلام في خروج ما
تجدد اتصافه بعد زمن الشارع بعد ( 3 ) زوال الوصف عنه ، لأن المعتبر إما الذات
المدلول عليها بخطاب الشارع وليس إلا المعتاد في زمانه بذلك الوصف ، وإما
علية الوصف المستفاد من خطابه والمفروض أنه قد زال ، فلا وجه لدخول هذا
الفرض في الحكم من حيث الدليل .
نعم ، لو قلنا بدخوله تحت الدليل ما دام الوصف تجئ شبهة الاستصحاب بعد
زوال الوصف . والتحقيق عدم جريانه ، لما قررنا من اشتراط بقاء الموضوع ،
هامش
( 1 ) في ( ن ، م ) : التعارف .
( 2 ) في النسخ : إليه . وهو سهو .
( 3 ) في ( م ) : وبعد .