والرضعات والدلاء ، ونحو ذلك الأوزان بالنظر إلى اختلاف الأحوال واختلاف
كيفية الاستعلام والاستعمال وإن كان التفاوت قليلا ، والكيل مما لا يخفى تفاوته
على أحد .
ولا ينفع في ذلك اعتبار مستوي الخلقة أو نظيره في غير ذلك ، لتفاوت أفراد
ذلك أيضا عرضا عريضا لا يدخل تحت ضابطة ، ولا يقف على رابطة ، فإن كون
الإبل والبقر ونحو ذلك وكذلك رضعة الطفل متوسطة في الصغر والكبر والزيادة
والنقصان من المحالات العادية بل العقلية ، لتفاوت أفراد النوع لا محالة ، فهي من
هذه الجهة تقريب ، ومن الجهة الأولى تحقيق ، ولذلك سميناه تحقيقا في تقريب ولم
نسمه بالعكس .
وهذا أيضا من المؤيدات القوية على أن هذه التحديدات تعبد في قاعدة ،
وليس المدار على الحكم والعلل التي لا تندرج تحت فرد خاص ، بل يمكن
وجوده فيما هو أقل وأنقص ، فلذا اعتبر الشارع التحديد في جهة حسما لمادة
الاختلاف بما ذكر ، ولم يعتبر في جهة أخرى إرشادا إلى كون ذلك ليس لخصوصية
خاصة ، بل شئ يوجد في أفراد متقاربة وإن تفاوتت .
واختار الشارع التحديد في ذلك والتقريب هنا ، لعسر ضبط الثاني ، فإن ضبط
الكر بالأشبار أسهل من ضبط نفس الشبر مع اختلاف أفراده ، مضافا إلى أن ضبط
الأسافل يستلزم ضبط جميع الأعالي لتلفقها منه ( 1 ) ولا يمكن ( 2 ) العكس إلا بتكلف
بارد في بعض المقامات ، بخلاف الفرق بنحو ما وقع من الحكيم على الإطلاق ،
فتدبر .
الثالث : في تحديد مفاهيم هذه الألفاظ المستعملة في التحديدات على ما
ثبت عندي بالنقل أو بالأمارة ، فنقول :
أما اليوم : فيطلق على معان ثلاثة :
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، والمناسب : منها .
( 2 ) في ( ف ، م ) : فلا يمكن .