في العرف داخل تحت النقل ، إذ يكون من باب نقل اسم الفرد إلى الكلي . ولا ريب
أن المجاز - لو قطعنا النظر عن الامارات - أولى من الأخيرين كما قرر في محله .
وثالثا نقول : إن الظاهر المجازية ، لأصالة عدم النقل والوضع الجديد ، وصحة
السلب في العرف عن الناقص ، وتبادر التام منه ، وعدم اطراد إطلاقه على الناقص
في كل مقام - وفيه كلام - وشئ من ذلك لا يخفى على المتدبر ، فإذا ثبت
المجازية فالأصل في الاستعمال الحقيقة حتى يظهر خلافه .
فإن قلت : هذا مجاز شائع وفي ترجيح الحقيقة عليه كلام مشهور واختلاف
عظيم .
قلت : وصوله إلى هذا الحد ممنوع ، ثم مكافئته للحقيقة حتى يتوقف مع عدم
القرينة غير مسلمة ، فضلا عن ترجيحه عليها ، بل الحق تقديم الحقيقة ، والكلام
موكول إلى محله .
ورابعا نقول : إن الشارع إذا علق الحكم على شئ محدود فندري يقينا
دخول ما يساوي الحد تحقيقا تحت الدليل ، فيترتب عليه أحكامه .
وأما الناقص فلا أقل من الشك في دخوله ، فالمرجع القاعدة أو الأصل
بحسب مقامه ، نظير التشكيك في المطلقات ، بل هو منها .
وخامسا : قد قررنا أن سر هذه التحديدات إنما هو الخلاص عن الوسواس ،
ولا ريب أن انطباقه على التحقيق في أصل المقدار حاسم لهذه المادة ، بخلاف
الابتناء على التسامحات العرفية ، فلا تذهل .
وهذا نظير ما قلناه في القراءة بالنسبة إلى هذه التغييرات التي في ألسنة عوام
العرب وخواصهم ، إذ الترادف ونحو ذلك مقطوع العدم .
وأما المراد من أنه تحقيق في تقريب : أن غالب ما يعلم منه هذه المقادير
مختلفة ، كالأصبع والشبر والذراع والأيام ونحو ذلك ، إذ لا يمكن عادة اتفاق
الأشبار أو الأصابع أو الأذرع أو الأيام ، وكذا أفراد ما اعتبر بالعدد كالأنعام
العناوين الفقهية — صفحة 195
مساهمون: الحسيني المراغي
ص١٩٥