الفعل أيضا كالشك في الخلل ، وبه يتفرع عدم الالتفات إلى الشك في أصل
الوضوء والغسل في أثناء الصلاة أو الطواف ونحو ذلك من الشك في الإتيان
بالشرائط في أثناء المشروط المنفصل المتعقب ، لا المقارن ، لعدم صدق ( التجاوز )
فيه . وكذا الشك في أصل الإتيان بأحد الأجزاء المترتبة بعد دخول في آخر ، لأنه
فوات محل .
وأما العمل المستقل من حيث هو كذلك ، كما لو شك أنه صلى أم لا ، أو حج أو
كفر أو صام أو أدى الزكاة والخمس أو طلق أو نكح أو نظير ذلك ، فنقول : إن هنا
صورا :
تارة : يكون العمل المشكوك فيه من الموقتان ، كاليومية وصوم رمضان .
وتارة : يكون من الفوريات ، كالحج وأداء الزكاة وأداء الدين ونحو ذلك .
وتارة : من الواجبات الموسعة المطلقة ما دام العمر .
وتارة : من المباحات التي متى ما أراد المكلف إيجاده يوجده كالعقد
والإيقاع ونحوه . وهذا أيضا قسمان : قسم يترتب عليه آثار شرعية ويشك بعد
تلبسه بالآثار ، وقسم قبل تلبسه .
أما الموقت : فإن كان الشك في إتيانه مع بقاء وقته فليس داخلا تحت
القاعدة ، والأصل عدم الإتيان ، لأنه غير ماض ، لا لفوات محله إذ محله وقته ، ولا
للإتيان به إذ المفروض عدم العلم به . وإن كان بعد خروج وقته - كمن شك بعد
رمضان أني صمت أم لا ؟ أو بعد طلوع الشمس أني صليت الصبح أم لا ؟ - فلا
يلتفت ، عملا بعموم الموثقة ( 1 ) لأنه داخل في ( ما مضى ) والوجه واضح .
وفي إلحاق الموقتات العادية بالشرعية - كما لو جرت عادته بالاستبراء بعد
البول بلا فصل فبعد ( 2 ) التجاوز شك - نظر . ولا أستبعد الإلحاق ، للتعليل ، لكنه
مشكل .
هامش
( 1 ) موثقة ابن بكير المتقدمة في ص : 157 .
( 2 ) في ( ن ) : وبعد .