فليس الغالب بعد ذلك الشروع في أكل أو شرب أو جماع أو كتابة أو قراءة أو
زيارة ، أو نحو ذلك مما يعد أفعالا اخر .
نعم ، يكون بعد ذلك قعود وقيام وسكوت ، ونحو ذلك من الأمور المستمرة من
حال العمل إلى ما بعده ، أو الحادثة بعده بطريانه موضع العمل السابق بعد ارتفاعه
قهرا . ولو سلم الغلبة في الجملة فليس مما يوجب تشكيكا في الإطلاق أو وهنا فيه .
قيل : يعارض إطلاقه مفهوم الصحيح والحسن الحاكم بأنه لو لم يدخل في
غيره فالشك شئ .
قلت أولا : لا مفهوم لذلك كما أشرنا ، ولو سلم له مفهوم فيطرح ( 1 ) في قبال
المنطوق ، كما في مسألة تحديد الكر والمسافة للقصر وتحريم الرضاع ونحوه مما
فيه تحديد بنوعين يحصل بينهما تفاوت ، فإنه يعمل بالمناطيق ويخصص مفهوم
كل بمنطوق الاخر ، وهنا أيضا كذلك ، فإن مفهوم الصحيح له فردان : أحدهما : ما لم
يمض ولم يدخل في شئ آخر ، والاخر ما مضى ولكن لم يدخل ، خرج الثاني
بالموثقة وبقي الأول تحت المفهوم .
وهذا الكلام كما يتم في الشك في الجزء أو الشرط أو المانع للعمل المستقل
بعد الفراغ عنه ، كذلك يشمل ( 2 ) الشك في أجزاء الأجزاء وشرائطها وموانعها .
فلو شك في جزء من القراءة أو مانع أو فوات شرط مع الفراغ وإن لم يركع ،
وكذا في التشهد وإن لم يقم ، ونحو ذلك من أجزاء العبادات والمعاملات لو شك في
شرطها أو مانعها بعد الفراغ من الجزء وإن لم يدخل في الجزء الآخر ( 3 ) لأنه شك
فيما مضى .
وأما سؤال زرارة في الصحيح من هذه الأجزاء بعد الدخول في الغير إنما هو ،
هامش
( 1 ) في النسخ : فيظهر ح ، والصواب ما أثبتناه علما بالتصحيف .
( 2 ) في ( ن ) : لم يشمل ، وهو سهو .
( 3 ) الظاهر سقوط جواب ( فلو شك . . . ) مثل : لا يلتفت إليه .