هو العدم ، وعدم وجود هذا البيع في ذلك الان غير ملازم للنسبة الإضافية التابعة
لوجود الطرفين بأقسامها كما عرفت .
ومن ذلك كله ظهر - بعون الله تعالى وحسن تأييده - أن ما أعرض عنه
أصحابنا - المسددون من صاحب الشريعة - من الاستناد إلى هذه القاعدة -
الضعيفة البنيان الموهونة الأركان - حقيق بأن يعرض عنه أهل التحقيق . ولا يلتفت
إلى ما صدر من بعض من يترائى أنهم أهل التدقيق ، إذ أصحابنا أدق من ذلك وأحق
بالاطلاع على ما هنالك ، وأين المدقق من المحقق ! والثريا من يد المتناول ! .
وهنا كلام آخر وهو : أن الأصوليين ذكروا أن ( الأمر بالشئ يوجب بطلان
ضده ) إما للنهي ، أو لعدم الأمر واستحالة الأمر بالضدين ، ولا ريب أن ضدية الأكل
للصلاة ليس عقليا واقعيا ، وإنما هو شرعي ، وامتناع الأمر بالضدين أو اجتماعهما
عقلي لازم ترتب على موضوع شرعي .
فلو لم يجز ترتب اللوازم العقلية على الموضوعات الثابتة بالشرع ، فلقائل أن
يقول : لا يلزم من كونه ضدا شرعيا ( 1 ) عدم اجتماعهما وعدم جواز الأمر بهما ،
لأنه من لوازم الضدين الواقعيين ، وهنا ليس كذلك ، فإذا لم يثبت هذا اللازم لا
يلزم البطلان المستند إلى ذلك ، مع أنهم سلموا من هذه الجهة ، وناقشوا من جهة
أخرى ، وعلى ما قررت لزم فساد هذا الكلام من أصله ، من دون حاجة إلى ما
ذكروه في دفعه من الوجوه .
ولنا في دفع هذا الكلام وجوه :
أحدها : ما ظهر من طي كلماتنا السابقة أن في مقامنا هذا ليس لازم عقلي
حتى يترتب على ما ثبت من الشرع ، وكلماتنا الأولية إنما كان ( 2 ) على سبيل
المماشاة ، إذ اللازم العقلي - على ما تخيله - تقدم العيب اللازم لتأخر البيع ، وقد
قررنا أن التأخر بهذا المعنى الثابت بالأصل لا يلزمه تقدم ولا تأخر ولا اقتران
هامش
( 1 ) في ( ن ) : شرعا .
( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : كانت .